اتخاذ سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه قدوة:

كان رضي الله عنه كثير الحياء، متطلبا للدين ولسنن المهتدين.

مشتغلا بقراءة القرآن، معتادا لتلاوته و حافظا له.
طويل الصمت، كثير الوقار.

حرَّر المعقول والمنقول وأفاد ثم اشتغل بالطاعة وحُبِّبَت إليه العبادة.

 

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد الفاتح الخاتم وعلى آله وصحبه أجمعين

اتخاذ سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه

قدوة:

من أخلاقه السنية رضي الله عنه :

كان رضي الله عنه كثير الحياء، متطلبا للدين ولسنن المهتدين.

مشتغلا بقراءة القرآن، معتادا لتلاوته و حافظا له.
طويل الصمت، كثير الوقار.

حرَّر المعقول والمنقول وأفاد ثم اشتغل بالطاعة وحُبِّبَت إليه العبادة.

كان يكثر القيام في الليالي المتطاولة.

قوي الظاهر و الباطن، متصف بكمال الإرث من رسول الله عليه السلام.

كان متصفا بالسخاء العظيم و الإنفاق الجسيم.

يقبض عنان الخوض عما لا يعنيه.

يكره كثرة الكلام ، و يتحفظ من الغيبة والنميمة.
يقول عن نفسه رضي الله عنه" من طبعي أني إذا ابتدأت شيئا لا أرجع عنه و ما شرعت في أمر قط إلا أتممته".
يتهلل وجهه و يزيد بهاؤه و جماله عند سماعه أوصاف النبي صلى الله عليه و سلم المعنوية ونعوته الجلية أو حديثه أو أخباره.

لا تجده إلا راضيا بمراد الله و قضائه، فرحا لإبرامه و إمضائه، متحدثا بأنعم الله و آلائه، لا يحب التدبير مع الله و الاختيار، فلا تراه إلا محبا لما كان عليه الوقت و الزمان من شدة و رخاء و خوف و أمان و حاملا للناس على الرضا به و الاستسلام لمصابه و إذا تحول حال الوقت تحول مراده عنه، فكأنه يقول: أنا معي بدر الكمال حيث يميل، قلبي يميل.

كان يحض على العمل بالعلم كثيرا و خصوصا من يشتغل به، فعلى قدر طبخ الحديد إحكام الصنعة فيه.
كان شديد الحب للدين، يتقنه، يطيع طاعة الفرحين به، يؤدي الفرائض و السنن، يحافظ على إقامة الصلاة في أوقاتها و أدائها في الجماعات، يمشي هونا في سعيه للصلوات كلها و يحب فاعل ذلك.
يحب الإكثار من ذكر الله و يحض عليه و يقول كل شئ حدَّه الله لنا إلا ذكره سبحانه فإنه قال عز و جل يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا.
يواظب رضي الله عنه على أوراده بعد صلاة الصبح إلى وقت الضحى الأعلى في خلوته و بعد صلاة المغرب إلى صلاة العشاء في خلوته أيضا.

إذا طلبه أحد في شيء من غير الورد المعلوم يقول له أكثر من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه و سلم بصلاة الفاتح لما أغلق فإن فيها خير الدنيا و الآخرة.

كان يغض طرفه رضي الله عنه فلا تراه ذاهبا في الطريق إلا ناظرا موضع ممره، و لا يلتفت.

لا يحب الإكثار من ملاقاة الناس و لا يقدر أحد من أصحابه تقبيل يديه حملا لهم على عدم التكلف.

وأما صلة الرحم فإنه يصل رحمه الديني (الشيوخ) والطيني(الأقارب)، يقضي حوائجهم ويتفقد أحوالهم و يكرم مثواهم ويكسب معدومهم ويعينهم على نوائب الدهر.

لا يحب من ينسب إليه شيئا، فإذا صدر عنه شيء من محاسن الأعمال يسنده إلى مجهول، فيقول وقع لبعض الناس ولا يسمي نفسه.

لا يحب من يمدحه بمحضره.

لا يحب الظهور و لا من يتعاطاه.

يحب آل البيت النبوي المحبة العظيمة و يهتم بأمورهم، يحرص على إيصال الخير إليهم، يتواضع لهم أشد التواضع، و ينصحهم و يذكرهم ويرشدهم إلى التخلق بأخلاق النبي صلى الله عليه و سلم والعمل بسنته، و يقول الشرفاء أولى الناس بالإرث من رسول الله صلى الله عليه و سلم.

كان رضي الله عنه يمنع بعض أصحابه من أن يتزوجوا بالشريفات، مخافة أن يقع منهم ما يغضبهم و يسوؤهم فتغضب بذلك فاطمة بنت النبي صلى الله عليه و سلم و يغضب أبوها صلى الله عليه و لم، و في الحديث الشريف فاطمة بضعة مني يغضبني ما يغضبها و يبسطني ما يبسطها، هذا و المصاهر للشرفاء قد يرى في نفسه شيئا من المساواة فيخل بهم بالوقار.

من مكارم أخلاقه رضي الله عنه:الذكاء و الفطنة والشجاعة و النجدة و الحنان و الشفقة و الرأفة والرحمة و الصبر و الاحتمال و التواضع و الأدب.

من علو همته:

العفاف والصيانة والوفاء.

من فتوته:

الكرم و السخاء و الحلم و التأني و العفو و الإيثار والسعي في حوائج الأبرار.

من أدبه:

ما رآه أحد قط مادا رجله إلى القبلة و ما بصق قط وهو جالس في المسجد و لا رفع فيه صوته.

ومن ورعه رضي الله عنه:

أنه لا يأخذ شيئا و لو كان تافها مما يحتاج إليه ممن لا يتقي الحرام.

ولما فُتِح عليه رضي الله عنه كان ذكاؤه هو فهمه عن مراد الله، و صبره هو سكونه تحت مجاري الأقدار، و احتماله هو قضاؤه الحوائج و الأوطار، وشجاعته هي قوته في الدين، و نجدته هي نصرته طريق المهتدين، و سخاؤه هو بيع نفسه على الله وفي الله، و علو همته هو انقطاعه إلى الله عما سواه، و فتوته هي وفاؤه به بمعاملة مولاه.

كان عطوفا رؤوفا شفيقا رفيقا يحن على المسلمين و يرق للمساكين .

التواضع و الآداب و حسن الخلق و المعاشرة هي صفاته، فكان رقيق القلب، رحيما بكل مسلم متبسما في وجه كل من لقيه و كل من يراه يظن أنه أقرب إليه من غيره.

كان هينا لينا في كل شيء حتى في مشيه يذكرك قوله تعالى "و عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا"

كان يجالس الضعفاء و يتواضع للفقراء.

كان يخدم نفسه و أهله ولا تستنكف نفسه عن فعل شيء كائنا ما كان.

كان لا يبرئ نفسه من خصلة ذميمة أو فعلة قبيحة و يشهد حقوق الناس عليه، و يقول المؤمن هو الذي يرى حقوق الخلق عليه و لا يرى لنفسه على أحد حقا.

كان يقول المال مال الله و إنما أنا خازن الله ومُسَخَّر فيه و مستخلف.

إذا استلف شيئا قضاه بسرعة لا يتوانى في ذلك ولا يغفل البتة.