الطريقة التجانية

التجانية، طريقة صوفية أسسها سيدي أحمد التجاني أواخر القرن الثاني عشر (18م)، وهي لا تنتمي للشاذلية ولا لأتباعها الزروقية والتباعية، فهي طريقة سنية جديدة

أسست الطريقة التجانية - كما يقول أبو المواهب سيدي العربي بن السائح في "البغية" - (ص.4) - على تقوى من الله ورضوان، وشيدت من العلمين الظاهر والباطن على أقدم القواعد وأقوى الأركان. فكان الشرطان الأساسيان للانخراط في سلكها ضمن اتباع السنة والتمسك بهدي القرآن:

1) قيام الليل.
2) رفع الهمة عن الخلق اكتفاء بالملك الحق واعتبار الشيخ التجاني مجرد عبد من عبيد الحضرة.

"وقد سرى ذلك لأصحابه (البغية، ص. 390) فاتصفوا به بين الخاص والعام، حتى صار الناس ينسبونهم إلى الغنى ولو لم يكونوا أغنياء".
وقد أكد هذا الشيخ الإمام تنحية لكل افتراء وحياد عن الشريعة قولته المأثورة: "إذا سمعتم عني شيئا فزنوه بميزان الشرع فما وافق فخذوه وما خالف فاتركوه" (كشف الحجاب، ص.177). وقديما قالها قبله الأئمة مالك وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل (فتاوى ابن تيمية، ج. 20 ص. 211).

وقد انتشرت الطريقة التجانية في القارة السوداء كلها وعرفت عاصمة دكار وحدها ما يناهز مائة زاوية، وأكد بوني موري في كتابه "الإسلام والمسيحية" حسب نقل الأمير شكيب أرسلان في "حاضر العالم الإسلامي" (ج. 2 ص. 398) أن إفريقيا كادت أن تكون كلها إسلامية لولا قضاء فرنسا على سلطنة التجانية هذه، كما أن أوربا كادت تكون إسلامية لولا انتصار شارل مارتل على العرب في بواتيي (بلاط الشهداء).
وقد ذكر الأمير شكيب أرسلان (ص. 396) أن الشيخ سيدي أحمد التجاني كان يتظاهر بالتسامح مع غير المسلمين قبل تكالب الآباء البيض في النصف الثاني من القرن الثالث عشر (19م)، حيت استعملت التجانية القوة في نشر العقيدة الإسلامية، فكانت سيدة السودان طوال أربعين سنة وخلف لها الأمير الحاج عمر الفوتي (وهو العلامة الكبير صاحب كتاب "الرماح") سلطة إسلامية عظيمة في وسط بلاد الزنوج الوثنيين هددت وجود فرنسا. والسلطان الفوتي هذا أخذ الطريقة التجانية بالحرمين الشريفين عن أحد تلامذة الشيخ التجاني وهو العلامة الفاسي سيدي الغالي أبو طالب.
وقد أشار المؤرخ الفرنسي أندري جوليان في كتابه "المغرب تجاه الدول الاستعمارية" إلى قيام الطائفة التجانية بالجزائر العاصمة بمقاومة الاستعمار الفرنسي معززة بالمقاومين في المغرب الشرقي الذين كان السلطان المولى عبد الرحمن بن هشام يمدهم بالمؤن والعتاد عن طريق تازة ووجدة.
فبهدي الشيخ التجاني انتشر الإسلام في إفريقيا، وسقط في أيدي دعاة التبشير من المسيحيين. وواصل الدعوة إلى الهدي شيوخ أعلام، ولا تزال عشرات الآلاف من الزوايا في القارة الإفريقية وفي قارات أخرى، معمورة بالذكر وقراءة القرآن، حافلة بشعائر الدين، لا تعرف الكلل ولا الملل في الدعوة إلى الله، وفي إحياء معالم السنة المطهرة.