الرحلة المالية لشيخ الطريقة التجانية

قام شيخ الطريقة التجانية خلال شهر شعبان 1432 موافق يوليوز 2011 برحلة إلى الديار المالية في إطار الزيارات التي يقوم بها الشريف لبعض الدول الإفريقية لصلة الرحم وربط أواصر القرابة الدينية والتربية الصوفية بالمريدين التجانيين في ربوع هذه القارة، وقارات اخرى

المؤتمر الوطني الأول لمريدي الطريقة التجانية في مالي

Confenat- mali
1ére conférence nationale des adeptes de la tariqua tijaniya
THE FIRST NATIONAL CONFERENCE IF THE TARIQUA TIHANIYA FOLLOWERS
عقد الآلي في بيان الرحلة إلى مالي
14-15-16-17-18 شعبان 1432
15.....20/07/2011م

يليه:
مداخلة بعنوان: الطريقة التجانية وفاء والتزام
بقلم أحمد الطاهر بنحمو عضو المجلس العلمي بعمالة المضيق الفنيدق
باماكو في 17 يوليوز 2011م
الموافق:15 شعبان 1432هـ
Cicb-dimanche 17 juillet 2011-15 chabane 1432-bamako
رحلة إلى مالي
الحمد لله وحده وصلى وسلم على سيدنا محمد و آله وصحبه


وبعد: فإنني عبد ربه، ورهين كسبه أحمد الطاهر بنحمو رايت من الالهية بمكان أن أسجل الرحلة الميمونة إلى دولة "مالي" صحبة الشريف الخليفة الهمام شيخ الطريقة التجانية حاليا و الاستاذ الجليل السيد النهدي أكنسوس في إطار: تكليف بمهمة بأمر الوزير الأول للمشاركة في المؤتمر الوطني الأول للتجانيين بمالي
ففي يوم السبت 14 شعبان 1432م موافق 16 يوليوز 2011م خرجت من سبتة صباحا وقمت بمهمة تأطير أيمة سبتة بمركز مولاي رشيد بالفنيدق في إيطار ميثاق العلماء، وبعد الانتهاء منها قرب منتصف النهار توجهت إلى تطوان وودعت والدي الكريم ثم أخذنا طريقتنا إلى الدار البيضاء صحبة بنتي وزوجها بسيارتنا.
وعند وصولنا إلى مدخل مطار محمد الخامس بالدار البيضاء انتظرنا مجيء الشريف سيدي محمد الكبير التجاني حيث كنا على موعد معه فجاء ومعه سيدي المهدي الكنسوسي فدخلنا المطار ووجدنا في انتظارنا بعض المسؤولين من وزارة الأوقاف لإجراء ترتيبات السفر ثم تقدمنا لقاعة الانتظار الخاصة بالضيوف المميزين، ومعنا السيد وزير الأوقاف و الشئون الاسلامية وبعض مرافقيه.
وعلى الساعة 10.20 ليلا توجهنا للطائرة وفي الشاعة 10.45 أقلعت بنا قي اتجاه مالي عبر مطار مراكش- تارودانت- الداخلة- انواكشوط- وحطت بنا على مطار "باماكو" عاصمة مالي حوالي س 1.00 بعد منتصف الليل
ووجدنا في استقبالنا بالمطار بعض الوزراء و الشخصيات المرموقة وعدد من المقدمين و الفقراء التجانيين بمالي و السيد سفير صاحب الجلالة بمالي الأستاذ الفاضل السيد ادريس فاضل. وبعد استراحة بقاعة المطار ركبنا سيارات خاصة وتوجه الجميع معنا إلى لفندق فخم من فئة 5 نجوم يسمى فندق السلام زولاي
وتسلمنا مفاتيح الغرف غرفة الشريف402 غرفتي 403 غرفة سي المهدي 405 وبتنا بخير و الحمد لله
وعلى الساعة 8 صباحا من يوم الأحد 17/7/2011 نزلنا إلى المطعم وتناولنا وجبة الفطور. ثم تهيئا تهيئا و لبسنا اللباس المغربي الخاص و توجههنا إلى قصر المؤتمرات على سيارات خاصة وهو قريب من الفندق.
يوم الأحد 15 شعبان 1432هـ ق 17/07/2011
في قصر المؤتمرات
على الساعة9.00 صباحا بالتوقيت المحلي توجه الوفد المغربي يرأسه الخليفة العام للطريقة التجانية سيدي محمد الكبير التجاني و السيد وزير الأوقاف و الشئون الاسلامية للمملكة المغربية، والسيد سفير صاحب الجلالة بدولة مالي. وبقية أعضاء الوفد إلى قصر المؤتمرات وهو قصر رائع وجميل. للمشاركة في المؤتمر الأول الوطني للتجانيين بمالي.
وكان في استقبال الوفد المغربي عند مدخل القصر عدد من الوزراء و الوجهاء و الشخصيات المرموقة، والمقدمين الكبار في الطريقة التجانية بمالي. ورحبوا بالوفد ترحيبا حارا وتلقوه بالأناشيد و المدائح و الأهازيج الشعبية فرحا بمقدم السرف ابن الشيخ التجاني وخليفته العام.
ودخلنا قاعة المؤتمرات وهي فسيحة الأرجاء وجميلة، وقد غضت بالآلاف من الحاضرين رجالا ونساء وشبابا و شيوخا على مقاعدها المتصاعدة أفقيا بحيث تتساوى بينهم الرؤية و لايحجب بعضهم بعضا الرجال جهة بين المنصة، والنساء جهة اليسار والمنصة مرتفعة عن الأرض يصعد إليها بدرج من الجهتين و هي في شكل بديع.
وخلف المنصة لوحو كبيرة مكتوب عليها باللغتين العربية و الفرنسية ما يلي:
{المؤتمر الوطني الأول لمريدي الطريقة التجانية في مالي}
{من أجل توحيد كلمة التجانيين في مالي}
تحت ظلال الآية القرآنية الكريمة: (واعتصموا بحبل الله جميعا و تفرقوا)
ينظمه المجتمع التجاني في مالي
{تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس أمير المؤمنين}
وبعد ما جلس على المنصة الشريف سيدي محمد الكبير و السيد الوزير المالي و السيد وزير الأوقاف و الشئون الاسلامية للمملكة المغربية، وشخصيات أخرى، وأخذ الوفد المغربي مقاعدهم الأمامية الخاصة، قدمت الفتتاح هذا المؤتمر كلمة "تلاحيبية" ثم تلاوة آيات بينات من القرآن الكريم ثم تلتها مداخلات وكلمات: كلمة السيد رئيس اللجنة المنظمة، مما جاء في كلمته: الهدف الأول السامي من تنظيم هذا المؤتمر هو توحيد الصفوف... لا فرقة و لا تنازع فإنها منتنة... وإنما وحدة ومودة و اجتماع كلمة على كلمة سواء.
الأحد 17/07/2011
كلمة السيد رئيس المجلس الاسلامي الأعلى بمالي
ومما جاء فيها أن قال: أرحب بك بساط النور، بساط الحضرة الأحمدية المحمدية...
موضوع المؤتمر: المحور الرئيسي:
(التجانية دعوة إلى توحيد الكلمة حول كلمة التوحيد)
ثم كلمة السيد وزير الأوقاف والشئون الاسلامية في المملكة المغربية الدكتور أحمد التوفيق. وكانت كلمة رائعة جدا وموفقه إلى حد كبير- كما هو معهود فيه جزاه الله خيرا- ألقاها باللغتين العربية و الفرنسية. هزت المشاعر. وحركت أحاسيسهم الطيبة نحو المغرب فصفقوا لها بحرارة. وابتهجوا سرورا بما واعدهم به من مديد المساعدة لتحقيق الأهداف السامية الروحية و الاجتماعية و الثقافية.
وختمت هذه الجلسة الافتتاحية بكلمة الشريف الخليفة العام سيدي محمد الكبير التجاني التي لامست شغاف قلوب جميع الحاضرين فحصل لهم بها أنس و طرب و بهجة و حبور. معبرين عن ذلك برفع أصواتهم بالتكبير و الثناء.
كما تخلل هذه الجلسة بعد كلمة الشيخ المقدم الكبير منير حيدر ذي الأتباع الكثيرين باقة من الامداح النبوية خصوصا من قصيدة البردة للإمام البوصيري. ومن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من طرف طائفة خاصة من المادحين الشباب بأصوات شذية ونغمات مطربو الشيء الذي هز المشاعر، وحرك مكامن النفوس، وأثار في القلوب لوعة ووجدا، وغراما وودا نحو الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم فإذا بالحضور كله. وبالجمع عن آخره واقفون في هيبة وإجلال، وخشوع و خضوع و جمال. وتأثر بالغ و عميق سالت منه دموع الأجفان، إن هذا المشهد كان رائعا جدا لا تفي بوصفه العبارات، ولا وتعر عن حقيقته الكلمات. لأنه فوق ذلك الأمن وصل هنالك. فسبحان مفيض الأسرار على قلوب عباده الأبرار، ومزيل الأغبار التي تغطي سماء الأنوار. قال تعالى: (أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات لس بخارج منها) الآية 122 سورة الأنعام (ربنا اتمم لنا نورنا و اغفر لنا إنك على كل شيء قدير) آية 8 سورة التحريم
وهكذا اختتمت هذه الجلسة الصباحية للمؤتمر، وخرج الجميع من القاعة للاستراحة قرب أذان الظهر.
الأحد 17/07/2011
الجلسة المسائية للمؤتمر الوطني الأول لمريدي الطريقة التجانية بمالي
بعد الظهر عاد الجميع لقاعة المؤتمر و ندبني سيدنا الشريف الخليفة العام سيدي محمد الكبير التجاني لإلقاء كلمة. فجلست مع الذين جلسوا على المنصة يتوسطهم الخليفة سيدي محمد الكبير. وقد قدمني للحضور منسق المؤتمر فقمت إلى المنصة الخاصة بإلقاء الكلمات و المداخلات فألقيت كلمة على آذان الشريف تحت عنوان:
{الطريقة التجانية التزام ووفاء}
ولقد نالت هذه الكلمة -بفضل الله عز وجل- إعجاب الحضور الكريم، ثم تتابعت الكلمات و كلها تشيد بمواقف المغرب، وتلهج بالثناء و الدعاء و الولاء لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس حفظه الله ونصره -كما شهدنا ذلك في جميع اللقاءات و الأماكن التي قمن بزيارتها-
واختتمت هذه الجلسة المسائية بقراءة البرقية المرفوعة إلى أمير المؤمنين محمد السادس نصره الله وبآيات بينات من الذكر الحكيم. فكانت مسك الختام.
ثم بعد ذلك غادرنا القاعة و الناس يتهافتون للسلام على الشريف سيدي محمد الكبير ويودعوننا توديعا حارا. ورجع الوفد المغربي إلى الفندق لتناول وجبة الغداء مساء و للاستراحة.
برنامج اليلة
بعد صلاة المغرب و العشاء بالفندق توجهنا على سيارة خاصة إلى السفارة المغربية بـ باماكو حيث أقام السيد سفير صاحب الجلالة محمد السادس بمالي ادرس فاضل مأدبة عشاء على شرف السيد وزير الأوقاف بالمغرب و الخليفة العام للطريقة التجانية الشريف سيدي محمد الكبير، و الشخصيات المدعوة وعدد كبير من رجالات الطريقة  التجانية، وبالغ السيد السفير في الإكرام و الإطعام على طريقة المغاربة، وجرت على هامش هذا اللقاء جوا روحيا ممتعا. ثم عاد السيد الوزير والوفد المرافق للفندق.
يوم الإثنين 16 شعبان 1432هـ ق 18 يوليوز 2011م
بعد تناول طعام الإفطار بالفندق تهيأ الوفد بلباسه المغربي مع الشريف التجاني للتوجه للسفارة المغربية حيث كان الجميع على موعد اللقاء بمقر السفارة و على الساعة10.00 صباحا و صلنا ووجدنا في استقبالنا كثيرا من الشخصيات الرسمية و التجانية، وطاقم الصحافة و الإذاعة فبدأ المجلس بالتعرف على الشخصيات التجانية كل واحد يعرف بنفسه ومكان وجوده.
ثم ألقيت كلمة باسم الشريف أولها التنويه والإشادة بهذا الحضور الأخوي الرباني وما يرمز إليه من معاني و لطائف و أسرار وركزت على الآية الكريمة (واتبع سبيل من أناب إلي) الآية 15 لقمان موضحا أن شيخنا التجاني رضي الله عنه كان متبعا لنهج جده المصطفى صلى الله عليه وسلم حذو النعل بالنعل لا يحيد عن شرعه قيد انملة..... فيطلب منا ويجب علينا نحن التجانيين
الإثنين16 شعبان 1432هـ ق 18/07/2011م
فيطلب منا، ويجب علينا نحن معشر التجانيين- مقدمين وفقراء تابعين ومتبوعين- أن نسير على نهج شيخنا التجاني رضي الله تعالى عنه، مقتدين به، تابعين له علما وعملا، أدبا وسلوكا. تربية و أخلاقا، عقيدة سنية و أذواقا استسلاما و إذعانا، هداية و توفيقا. لأنه رضي الله تعالى عنه قدوتنا الحسنة. ومرجعنا الأساسي في سيرنا وسلوكنا إلى حضرة ربنا جلت قدرته، وتقدست أسماؤه وصفاته.
ومن حاد عن هذا فليعلم أنه على غير سبيل المؤمنين، الذي أمر الله تعالى نبيه لإتباعه في الآية الكريمة السابقة: (واتبع سبيل من أناب إلي)
ومن هنا وجب على جميع المريدين و المقدمين قصر الهمة على الشيخ رضي الله عنه، وعدم الالتفات عنه إلى غيره، حتى لا تنقطع المادة التي تربط بين الشيخ و المريد، وينفصم حبل الاتصال.
وهذا الموضوع و هو: قصر الهمة على الشيخ رضي الله عنه أشار علي بطرحه في هذا الوقت المناسب جدا بدر السفير المغربي وبحضور الشخصيات الكبار في الطريقة، فضيلة الأستاذ الجليل سيدي عبد اللطيف البكدوري مدير ديوان السيد الوزير.أشار علي بإلحاح بطرحه بعد استشارة معه، لأنه موضوع حساس جدا خصوصا في تلك الأوساط التجانية هناك، و التي تجاوز البعض منهم هذا الشرط في التربية و السلوك، فأهملوه و ابتعدوا عنه.
ورأيت من اللازم أن أمهد له بما تقدم من الآية الكريمة و بما طفت به حولها، استنهاضا للنفوس. واستفتاحا للمدارك و العقول، وتصحيحا لبعض المفاهيم.
ومما قلته في ذلك: ما جاء في كتاب "الرماح" لسيدي عمر الفوتي رضي الله تعالى عن شيخنا و عنه قال: فاحترام الشيخ توفيق وهداية وإهمال ذلك خذلان وعقوق. فدوام ربط القلب بالشيخ بالاعتقاد و الاستمداد، على وصف التسليم و المحبة و التحكيم واجب... وثمرة هذا الأدب الجمع على الشيخ و الاستغراق فيه، و الانحياش إليه، و الغيبة في سره ليثمره له ذلك مع الشيخ امتثاله مع الحق سبحانه، لأن كل أدب يستعمله المريد مع الشيخ فإنه يثمر له مثله مع الله عز وجل الذهب الإبريز ثم ذكرت كلاما نفيسا جدا للعلامة المحدث الفقيه سيدي محمد الحجوجي ذكره في شرحه على شهدة الجاني في اختصار أحكام طريقة شيخنا التجاني. فينبغي الرجوع إليه هناك. على شهدة الجاني في اختصار أحكام طريقة شيخنا التجاني. فينبغي الرجوع إليه هناك. و بالجملة: فهذه الكلمة التي ألقيتها بإذن مولانا الشريف الخليفة كان لها وقع كبير و أثر بليغ و الحمد لله أسأل الله تعالى النفع للجميع. ثم ألقى سيدنا الخليفة الشريف سيدي محمد الكبير التجاني كلمة قيمة توجيهية حث فيها على الاستمساك بالطريقة من منبعها الأصلي وهو مولانا الشيخ التجاني رضي الله عنه بشروطها و آدابها المعروفة، وضوابطها المألوفة، ومن ذلك جمع القلوب عليه و صرف النظر إليه، ولا يجوز بحال - في مجال التربية السوك في طريقتنا- الانتساب لغيره بحيث يقال: فقراء الشيخ الفلاني أو الخليفة الفلاني من كبار من ينتسبون إلى الشيخ بمجرد الدعوى فقط دون العمل و السلوك فالفقراء في الطريقة و المقدمون فيها كلهم تلامذة الشيخ سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه فنسبتهم إليه لا إلى غيره ومددهم منه لا من سواه وهذا أضل ثابت في الطريق لا يتغير بتغير الأشخاص و الزمان و المكان.
وفي هذا اللقاء أجرت الصحافة استفسارا مع الخليفة سيدي محمد الكبير في عدة قضايا تتعلق بالطريقة أجاب عنها الشريف بوضوح يشفي الغليل.
ثم ختم هذا اللقاء بالدعاء الصالح للجميع و انفض الجمع وبقي الشريف الخليفة ومرافقوه في دار السفير وصلينا الظهر و العصر وتناولنا طعام الغذاء عند السيد  السفير، واكفهر الجو وأرعد وأبرق ثم سقطت أمطار غزيرة.
وقرب الغروب توجهنا إلى زاوية الحاج سيدي عمر الفوتي بحي دار السلام حيث كنا على موعد مع الفقراء المقدمين فصلينا المغرب وقدمني للإمامة الشريف سيدي محمد الكبير ثم قرأنا الوظيفة و استمعنا لكلمة ألقاها رئيس المركز الإسلامي الأعلى بمالي وأذن المؤذن لصلاة العشاء فصلينا ثم قدموا لنا طعام العشاء، ثم ودعناهم ورجعنا للفندق.
يوم الثلاثاء17 شعبان 1432 هـ ق 19/07/2011م
بعد تناول طعام الإفطار بالفندق توجهنا رفقة سائقين تابعين للسفارة للتجول بأسواق العاصمة باماكو و اشترينا بعض الهدايا ورجعنا للفندق وصلينا الظهر وتناولنا طعام الغذاء بمطعم الفندق و استرحنا.
وقرب الغروب توجهنا للزاوية الحموية بحي السلام و استقبلونا بالأناشيد و الترحيب وجلسنا معهم في جو لطيف و الأمداح تتلى و قدموا لنا المشروبات و الشاي ثم ختمت الجلسة معهم بالفاتحة و توجهنا إلى زاوية أخرى بنفس الحي دار السلام مؤسسها الأول المقدم سيدي محمد بن عبد الله بن محمد العلوي الانبوجي التشيتي سنة 1922م فصلينا بها المغرب و قرأنا الوظيفة في جو عظيم روحاني و جمهور غفير وصلينا العشاء وقدموا لنا طعام العشاء وختم هذا الجمع. ثم توجهنا إلى السفارة حيث كنا على موعد مع السيد السفير. حيث أقام السيد السفير مأدبة عشاء على شرف الخليفة سيدي محمد الكبير و الوفد المرافق و جرت مذاكرات علمية و تاريخية مفيدة.
وبعد طعام العشاء ختمنا المجلس بالدعاء و الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم توجهنا للفندق. وحزمنا حقائبنا وشددنا رحالنا و نزلنا إلى استقبالات الفندق وسلمنا المفاتيح، وتوجهنا للمطار ومعنا السيد السفير و بعض الشخصيات الذين حضروا ليشيعونا إلى المطار و جلسنا في قاعة الاستراحة، وأحضروا بعض المادحين يقرؤون المدائح على عاداتهم في استقبال الضيوف وتوديعهم.
وحوالي الساعة 2.00ليلا بتوقيتهم صعدنا إلى الطائرة بعد ما ودعنا السيد السفير ومن معه عند باب الطائرة.
وأقلعت الطائرة بعد قليل في اتجاه المغرب مطار محمد الخامس بالدار البيضاء مستغرقة 3 ساعات
وعلى الساعة 6 صباحا بتوقيت المغرب حطت الطائرة على أرضية مطار محمد الخامس بالجار البيضاء فنزلنا بسلام و الحمد لله وطبعنا الجوازات وحزنا أمتعتنا وخرجنا
وعلى الساعة 7 صباحا و دعنا الشريف سيدي محمد الكبير و سيدي المهدي الكنسوسي حيث توجها إلى مراكش. أما بقية الوفد فركبنا سيارة كانت في انتظارنا و توجهنا إلى الرباط
وفي شارع العلو عند مدخل سيدي العربي بن السائح رضي الله عنه ودعت الأستاذ سي عبد اللطيف البكدوري و بقية الوفد وواصلت السير مع أولادي إلى تطوان لزيارة والدي ثم إلى سبتة، ثم بذلك طويت هذه الرحلة المباركة إلى مالي. و الحمد لله بدءا و عودة على فضل الله ونعمه، والصلاة و السلام على سيدنا محمد وآله و صحبه، ومن سار على هديه إلى يوم الدين.
وقيده عبد ربه أحمد الطاهر بنحمو عن إذن سيدنا و مولانا الشريف سيدي محمد الكبير حفظه الله ورعاه، و كلل بالنجاح مسعاه. آمين

 


المؤتمر الوطني الأول لمريدي الطريقة التجانية في مالي
Confenat- mali
1ére conférence nationale des adeptes de la tariqua tijaniya
THE FIRST NATIONAL CONFERENCE IF THE TARIQUA TIHANIYA FOLLOWERS
كلمة ذ. أحمد بنحمو مقدم الطريقة بجهة شمال المملكة المغربية
وخطيب مسجد الأمير بسبتة
وعضو المجلس العلمي المحلي بعمالة المضيق الفنيدق
في الجلسة المسائية يوم الأحد 15 شعبان 1432هـ ق 17 يوليوز 2011م
باماكو عاصمة مالي
تحت عنوان:
"الطريقة التجانية التزام ووفاء"


باماكو في 17 يوليوز 2011م
الموافق:15 شعبان 1432هـ
Cicb-dimanche 17 juillet 2011-15 chabane 1432-bamako
(الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا هدانا الله)
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، و بفضل وجوده تتنزل الرحمات
والصلاة والسلام على سيدنا محمد منبع الأسرار و الفيوضات الفاتح الخاتم و على آله و صحبه النجباء الفضلاء أكرم بهم من سادات.
ورضي الله تعالى عن شيخنا و سندنا و عمدتنا و ممدنا أبي العباس أحمد بن محمد التجاني رضي الله عنه و أرضاه و عنا به آمين


أما بعد: فحيا الله هذا المؤتمر المبارك السعيد و هذا اللقاء الحافل الجميل الفريد المكسو بالأنوار و الجمال الفريد المكسو بالأنوار و الجمال و الجلال.
على هذه الأرض الطيبة المباركة أرض مالي بارك الله فيها و أهلها رجالها و نسائها و شبابها وجمع شملها ووحد صفوفها و كلمتها تحت راية الطريقة التجانية، طريقة الفضل و الرضا من محض الفضل الرباني وتحت ظلال الآية الكريمة القرآنية التي جعلت شعل هذا المؤتمر التجاني العظيم و هي قوله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعا و لا تفرقوا}
أيها السادة الفضلاء- الحضور الكريم
إن الطريقة التجانية التزام ووفاء:
-    التزام  بنهج الاستقامة: قال الله تعالى: (وأن لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماءا غذقا) وقال سيد الوجود صلى الله عليه وسلم للصحابي الجليل ابن عمرة سفيان ابن عبد الله الثقي رضي الله عنه حين سأله قل لنا يا رسول الله: قل لي في الاسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك قال:"قل آمنت بالله و استقم"
-    والاستقامة على أم الدين، و التشبث بشريعة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم هو نهج الطريقة، وركنها الركين.
-    وقد نص مولانا الشيخ رضي الله عنه على أن أول الشروط في هذه الطريقة وأعلاها و أكدها هو المحافظة على الصلوات في أوقاتها مع الجماعة، لأن الصلاة عماد الدين، فكانت بذلك عماد الطريقة، وحض رضي الله عنه على امتثال الأمر الإلهي و اجتناب نهيه و حذر من انتهاك الحرمات، وتضييع حقوق الله تعالى و حقوق عباده و شدد في ذلك فقال: (من ابتلى منكم بتضييع حقوق الاخوان ابتلاه الله بتضييع الحقوق اللألهية) و في دلك للهلاك عياذ بالله
-    وحذر من الأمن من مكر الله، عند ملاحظة الخصوصية و الفضل قال رضي الله عنه: (كل ما قلته لكم فهو حق ان سلمنا من الأمان من مكر الله تعالى). ثم بعد هذا الالتزام العام، هناك التزام خاص بشروط الطريقة التي أعطيت عليها العهود و المواثيق.
-    و الطريقة و فك: و فاء بل العهود و النذور لأن ملتزمها
أعطى عهد الله و ميثاقه على القيام بلازمها من الأذكار ومتابعة الشيخ رضي الله عنه فيما أمر.
والطريقة رفع الهمة عن الخلق و الاستغناء عنهم بالله الحق، فمن تشوف للحطام وتعلق قلبه بالفاني من المتاع، فقد انحط بعد علو، وأسفل بعد سمو.
أيها السادة الأفاضل: إن من أبرز سمات سلوك هذه الطريقة مراعاة الحرمات و تعظيمها قال الله تعالى: (ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه)
و أعظم الحرمات حرمة الله تعالى فلا تنتهك بالإغراق في المخالفة و الإصرار عليها دون توبة، ومن حرمة الله تعالى حرمة الرسول صلى الله عليه وسلم وحرمة الشيخ رضي الله عنه من حرمته صلى الله عليه وسلم إذ هو نائب عنه، وقائم بالوراثة منه.
فيجب تعظيم حرمته رضي الله عنه بمراعاة عهده و عدم نبذ ورده بعد أن أعطى المريد على ذلك العهد و الالتزام، وكذا بتعظيم حرمة طريقته، ومراعاة حق ذريته و أصحابه و كل من انتمى لعلى جنابه، وذلك بمحبتهم، وسلامة الصدر من جهتهم، وإسداء النصح لهم، والأخذ بأيديهم إلى سبيل الفوز و الفلاح.
ودلالتهم على طريق الرشد و النجاح، والوفاء بحقوقهم الدينية من مواصلتهم و عيادة مريضهم، وإغاثة مكروبهم، والمشي في جنائزهم، والدعاء لهم بظهر الغيب.
إن من واجب المؤمنين أن يتواصلوا بالحق و الصبر و الرحمة فوصيتي لنفسي و لكم بالثبات على الحق، والقيام بما وجبه الله تعالى ورأس ذلك تقوى الله تعالى، قال الله سبحانه: (ولقد وصينا اللذين أوتوا الكتاب من قبلكم و إياكمْ أن اتقوا الله )
و أوصيكم: بالصبر على الطاعات، وعن اجتناب المنهيات، وكذا عند مصادمة المكاره و البليات، فإن الدين دار اختبار و اعتبار، وقد قال مولانا الكريم: (إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب)
و الشكر موصول و متوال لأهل هذا البلد المضياف و لكافة مسئوليه و أطره و للذين قاموا بتنظيم هذا المؤتمر المبارك، الذي دعت الضرورة القصوى لعقده، من أجل رأب الصدع وجمع الشمل و توحيد الصفوف، وتطهير القلوب، لتصل إلى حضرة علام الغيوب تحت ظلال راية التوحيد و العبودية لله تعالى و الدعوة إلى طاعته و عبادته، (ادع سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي أحسنحأحسنتننن) وفقكم الله و أعانكم، على سبيل الخير و الإصلاح هداكم و أتم نعمته عليكم و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أحمد الطاهر بنحمو خطيب وعضو المجلس العلمي المحلي بعمالة المضيق الفنيدق ومقدم مشرف على زوايا شمال المملكة بجهة طنجة تطوان سبتة غفر الله له و المسلمين