ترجمة الشيخ سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه في الإفادة الأحمدية

هذه ترجمة الشيخ سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه كما جاء في الإفادة الأحمدية لمريد السعادة الأبدية لسيدي محمد الطيب بن سيدي محمد الحسني الشهير بالسفياني.


قال الشيخ محمد البشير ظافر المدني في كتاب «اليواقيت الثمينة في أعيان مذهب عالم المدينة» في ترجمة الشيخ سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه:
"أحمد بن مَحمد بن المختار بن أحمد بن محمد بن سالم، الشريف التجاني، الشهير القدوة الكامل العارف الراسخ، جبل السنة والدين، العلامة الدراكة المشارك الفهامة، الجامع بين الشريعة والحقيقة، نادرة الزمان ومصباح الأوان".

قال سيدي محمد بن جعفر الكتاني في كتابه: «سلوة الأنفس»، المطبوع بالمغرب: "كان رحمه الله أحد العلماء العاملين، والأئمة المجتهدين، ممن جمع بين شرف الجرثومة والدين، وشرف العلم والعمل والدين واليقين، والأحوال الربانية الشريفة، والمقامات العلية المنيفة، قوى الظاهر والباطن، كامل الأنوار والمحاسن، بهي المنظر جميل المظهر، منور الشيبة عظيم الهيبة، جليل القدر شهير الذكر، ذا صيت بعيد وحال مفيد، وكلمة نافذة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عائدة.

ولد سنة خمسين ومائة وألف تقريبا، بعين ماضى. ونشأ بها في عفاف وأمانة، مقبلا على الجد والاجتهاد، مشتغلا بالقراءة. ثم اشتغل يطلب العلوم الأصولية والفروعية والأدبية، حتى رأس فيها وحصل أسرار معانيها.
وقرأ على الشيخ المبروك بن أبي عافية التجاني المضاوي، مختصر الشيخ خليل، والرسالة، ومقدمات ابن رشد، والأخضري. فكان رضي الله عنه، يدرس ويفتي. وله أجوبة في فنون العلم، أبدى فيها وأعاد، وحرر المعقول والمنقول فأفاد.
ثم ارتحل لفاس، عام إحدى وسبعين ومائة وألف، وسمع فيها شيئا من الحديث. ولقي مولاي الطيب الوزاني، ومولاي أحمد الصقلي. وارتحل منها إلى تلمسان، وأقام بها يدرس التفسير والحديث وغيرهما.
وحج سنة ست وثمانين، ومر بتونس، ورجع بعد حجه إلى فاس، وارتحل إلى توات.
وأذن له صلى الله عليه وسلم (في اجتماع روحي في اليقظة) في تلقين الخلق، سنة ست وتسعين. ثم ارتحل من الصحراء إلى فاس واستوطنها عام 1213هـ، ومناقبه رضي الله عنه وأحواله كثيرة ومن أراد بسطها فعليه بكتب أصحابه.
ومدحه العلامة سيدي حمدون بن الحاج بقوله:

إن شئت تغدو في ريـاض أمـان  وأردت تغـدو فـي منـى وأمـان
فعليك بالبدر المنير سنا أبـي الــ  ـعبــاس أعنـي أحمـد التجــانـي
شمس السيادة قطب دائرة الهدى  بدر السعادة كوكــب الإحســان
بحر النـدى مبدلنـا حكمـا سمـت  كفــرائـد فــي العقــد والتيجــان
حبــر إمــام قــد سمــا بمعــارج  في الصالحات ولم يكن متــوان

توفي صبيحة يوم الخميس 17 شوال سنة ثلاثين ومائتين وألف. وحضر جنازته من لا يحصى من علماء فاس وصلحائها وأعيانها وفضلائها وأمرائها. ودفن بزاويته المشهورة من حومة البليدة اهـ".

سنده رضي الله عنه في الطريق:
ولنذكر هنا النسب الروحي لسيدنا رضي الله عنه، وهو سنده في التربية.
صحب رضي الله عنه في بدايته، شيوخا كثيرين، ولم يكتف ببلوغ ما بلغ في صحبتهم، فعكف على عبادة الله تبارك وتعالى، وكثرة الاشتغال بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ومن المعلوم عند أهل هذا الشأن، أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، موصلة من غير شيخ. ومأخذ ذلك، أنه قد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا".
وصح أن الملائكة تصلي على من صلى عليه، صلى الله عليه وسلم. وقال الله تبارك وتعالى: ((هُوَ الذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ)). من ظلمات المعصية إلى نور الطاعة ومن ظلمات الحجاب إلى نور الفتح.
وقد وصل بطريق الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، كثيرون من الأولياء، رضوان الله عليهم. منهم الشيخ نور الدين الشوني، والعارف المتبولي، وسيدي عبد الرحيم القنائي، والشيخ الجزولي وغيرهم.
ومازال هذا شأنه، رضي الله عنه، حتى تبدى له رسول الله صلى الله عليه وسلم، واصطفاه وتولى تربيته التربية الخاصة، ولقنه ما لقنه. وكان رضي الله عنه، قبل ذلك يصلي بصلاة الفاتح، ثم تركها واشتغل بهذه الصيغة، وهي:
"اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله صلاة تعدل جميع صلوات أهل محبتك، وسلم على سيدنا محمد وعلى آله سلاما يعدل سلامهم".
فأمره صلى الله عليه وسلم، بالاشتغال بصلاة الفاتح. ثم أمره بتلقين الاستغفار، والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، وكان رضي الله عنه إذ ذاك، بأبي سمغون والشلالة بالصحراء المعروفة بالجزائر، ثم أتم له صلى الله عليه وسلم الورد بالهيللة.

نسبه رضي الله عنه:
ولنذكر سلسلة نسبه الشريف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هو سيدي أحمد بن مَحمد (الملقب بابن عمر لشدته في دينه)، بن المختار بن أحمد بن محمد (وهو أول من نزل من هؤلاء السادة "بعين ماضي") ابن سالم بن أبي العيد بن سالم بن أحمد الملقب بالعلواني، بن أحمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد الجبار بن إدريس بن إدريس بن إسحاق بن علي زين العابدين بن أحمد بن محمد النفس الزكية بن عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، من السيدة فاطمة الزهراء سيدة نساء أهل الجنة عليهما السلام، ابنة خير الخلق وسيدهم رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه والمسلمين.