القول الصواب في إعطاء الطريقة للنساء ولو بغير حجاب‎ ذ: عدنان بن عبد الله زهار

هل يمكن للمسلمة أن تطلب الإذن في طريقة سيدنا رضي الله عنه ولو لم ترتد الحجاب الشرعي ولو لم ترتده بعد أخذ الإذن هل الحجاب يُعد شرطا لأخذ الإذن في طريقة سيدي أبي العباس التجاني رضي الله عنه أم هذا يمنع أو لا،علما أن لباسها محتشم وليس فيه سفور لكن نتيجة الغزو الفكري  الغربي  خاصة بمنطقتنا في بلاد القبائل  بتحديد الذي أريد علمه هل عدم لبس الحجاب يمنع من أخذ الإذن وبعد أخذ الإذن عدم لبس الحجاب  فيه قطع لطريقتنا هذا  بتحديد، شكرا أفيدونا.

ولكم جزيل الشكر.

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد الفاتح الخاتم وعلى آله وصحبه وسلم

القول الصواب في إعطاء الطريقة للنساء

ولو بغير حجاب

ذ: عدنان بن عبد الله

زهار

 

 

وبعد،

ورد علينا السؤال الآتي:

هل يمكن للمسلمة أن تطلب الإذن في طريقة سيدنا رضي الله عنه ولو لم ترتد الحجاب الشرعي ولو لم ترتده بعد أخذ الإذن هل الحجاب يُعد شرطا لأخذ الإذن في طريقة سيدي أبي العباس التجاني رضي الله عنه أم هذا يمنع أو لا،علما أن لباسها محتشم وليس فيه سفور لكن نتيجة الغزو الفكري  الغربي  خاصة بمنطقتنا في بلاد القبائل  بتحديد الذي أريد علمه هل عدم لبس الحجاب يمنع من أخذ الإذن وبعد أخذ الإذن عدم لبس الحجاب  فيه قطع لطريقتنا هذا  بتحديد، شكرا أفيدونا.

ولكم جزيل الشكر

فأجبت السائل بقولي:

اعلم أدخلنا الله وإياك في زمرة الصالحين، أن الغرض من أي طريقة صوفية في الدنيا هو الأخذ بيد العباد ودلالتهم على الله وإرشادهم لطريق الله وحثهم على التمسك بالشريعة والاقتداء بصاحب الشريعة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

فما الطريق الصوفي إلا تمكين للوراثة المحمدية في تثبيت أهل الحق على الحق، وإنقاذ أهل الضلال من الضلال، وليست هي لخاصة الناس كما يتوهمه البعض، بل وظيفتها السامية الشريفة هي إخراج الناس من الظلمات إلى النور، وإيقافهم على باب الله الكريم...

وكذلك هي طريقتنا الأحمدية التجانية،لا غرض في إنشائها إلا هذا، ولذلك أمر سيدنا الشيخ أحمد التجاني رضي الله عنه أن تُعطى الطريقة لكل من طلبها ضامنا أداء شروطها والوقوف عند آدابها، لأن الطالب عطشان ومنعه من ري عطشه إساءة له، قال الشيخ سيدي أحمد سكيرج في "رفع النقاب": "اعلم أنه لا تصح العبادة إلا بسبعة أشياء بالنية والعلم والمعرفة والحقيقة والسنة والشيخ فمن عبد الله بالنية دون العلم فهو جاهل في حق العلم ومن عبد الله بالنية والعلم دون المعرفة فهو جاهل في حق المعرفة ومن عبد الله بالنية والعلم والمعرفة دون الشريعة فهو جاهل في حق الشريعة ومن عبد الله بالنية والعلم والمعرفة والشريعة دون الحقيقة فهو جاهل في حق الحقيقة ومن عبد الله بالنية والعلم والمعرفة والشريعة والحقيقة دون السنة فهو جاهل في حق السنة ومن عبد الله بالنية والعلم والمعرفة والشريعة والحقيقة والسنة دون الشيخ فهو جاهل في حق الشيخ ومن عبد الله بالنية والعلم والمعرفة والشريعة والحقيقة والسنة والشيخ فهو على بينة من ربه فذلك هو المنهاج القويم والصراط المستقيم ودأب العارفين ومنهاج الصالحين و ميزاب شراب المحبين."اهـ

وعليه، فإن المرأة البالغة تطلب الإذن في الطريقة وتتعهد بالوفاء به وبشروطه، تُعطاه من غير تردد، وإن لم تكن ملتزمة بالحجاب الشرعي الذي أمر به الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو كما تواتر وتوارثه الناس جيلا بعد جيل تغطية البدن كله إلا الوجه والكفين، بغض النظر عن نوع الثوب واسمه وصفته، إذ الشرط الأوحد ستر كامل البدن عدا ما ذكرنا، من غير وصف ولا شفوف، وقد ورد بذلك قوله تعالى (ولا يبدين زينتهن إِلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن) قال البقاعي في "نظم الدرر": "وهو خرق الثوب الذي يحيط بالعنق، فالمعنى حينئذ يهوين بها إلى ما تحت العنق ويسبلنها من جميع الجوانب ويطولنها سترا للشعر والصدر وغيرهما مما هنالك، وكأنه اختير لفظ الضرب إشارة إلى قوة القصد للستر وإشارة إلى العفو عما قد يبدو عند تحرك الخمار عند مزاولة شيء من العقل؛ قال أبو حيان:وكان النساء يغطين رؤوسهن بالأخمرة ويسدلنها من وراء الظهور فيبقى النحر والعنق والأذنان لا ستر عليهن.وروى البخاري في التفسير عن عائشة رضي الله عنها قالت: يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما نزلت (وليضربن بخمرهن) شققن مروطهن - وفي رواية: أخذن أزرهن فشققنها من قبل الحواشي- فاختمرن بها ، يعني تسترن ما قدام،والإزار هنا الملاء."اهـ

ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث أبي داود عن عائشة مرفوعا: "إن المرأة إذا بلغت المحيض لا يصح أن يرى منها إلا هذا وهذا" وأشار إلى كفه وجهه.

وقد كان سيدنا الشيخ رضي الله عنه وعنا به آمين يحث على سترة النساء ويمنع من الاختلاط بهن، وكان شديدا في هذا رضي الله عنه، وكذلك أتباعه من بعده، حرصا منهن رضي الله عنهم جميعا على سنة الهادي صلى الله عليه وآله وسلم التي ينبغي التمسك بها والمسارعة لفعلها لأنها سعادة الدنيا ونجاة يوم الحساب...

فليس على المرأة التي قذف الله في قلبها حب سيدنا أحمد التجاني وطريقته مانع من تقلد هذه الطريقة السنية السنية، ولو كانت غير مستنة بهذه الفريضة الإلهية، ولكن الواجب عليها أن تجتهد في تطبيق أمر الله  ورسوله فيها، مع مداومة اعتقاد التفريط في جنب الله من جهتها، فإن فعل المعصية مع الشعور بالتقصير والإساءة خير من فعلها والأنس بها وإلفها، فالأول مغفرة والثاني مضلة أي مضلة...

والله أعلم.