موقع المفكرة الإسلامية/ أختي المسلمة عيدك بدأ مع فجر دينك

تقوم المفكرة المقتدرة سليلة بيت العلم والصلاح بجهاد لا يعرف التواني والفتور، بالكلمة والقلم من أجل إعلاء كلمة الحق، وسلوك الحق، عبر نافذة المعرفة لتصحيح ما أفسدته الأقلام والفتاوى غير المسؤولة. ويجد القارئ ضمن هذا الركن ما يجيب عن كثير من قضاياه.

 

موقع جديد للطريقة التجانية

زمـــــن التجانيـــــــــــــة

http://www.tijaniatimes.com

 

أنقر العنوان أسفل هذا الفاصل للتطلع على الموضوع بكامله

 

_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

 

أختي المسلمة: العيد الحقيقي بدأ مع فجر دينك

 

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

 



حب آل البيت في قلوبنا جميعا،نســـج خيوطَ ثوبـ الوفاءُ بأنامل الصدق والاعتـدال

 

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

 



الهجرة النبوية هي إصرارعلى تبليغ الدعوة لنشرِ كلمة التوحيد وتأسيس الدولة الإسلامية

 

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ



الكعبة أهم أثر فلكي بالعالم وأهم إعجاز معماري على البسيطة(الدفعة 3عن الحج)

_ _ _ _ _ _ _

 

الحج هو"نقطة لقاء التوحيد"وهو أنجح مؤتمر سنوي للإيمان والوحدة على الإطلاق


ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ


وثيقة السلام المحمدية

 


ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

 

وما النصر إلا من عند الله: المفكرة الأسلامية زينب أبو عقيل

 

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ


الإعتكاف أنواعه وشروطه:

بقلم: أختكم في الله زينب أبوعقيل



التعريـــف:
- الاعتكاف ( لغة ) هو العزم على فعل أمر ما، خيرا كان أو شرا، مع حبس النفس عليه
و الدليل على أنه قد يكون حتى في الشر،قول المولى تعالى في سورة الأنبياء متحدثا على لسان إبراهيم عليه السلام :
{ إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُـــونَ} (الآية: 52)
- وأما ( في الإسلام ) فلا يكون إلا في تحقيق طاعة أو خير ، مع الالتزام بشروطه
وهو مشروع بالكتاب و السنة و الإجماع، و إن كان قد أصبح طاعة مغفولا عنها نوعا ما
و قد يكون في رمضان و غيره ، و لكنه قُُرن بالعشر الأواخر من رمضان تحسبا والتماسا لليلة القدر
{- فقد كان النبى صلى الله عليه و سلم يعتكف فى كل رمضان عشرة أيام . فلما كان العام الذى قُبض فيه اعتكف عشرين يوماً } رواه كل من: البخارى و أبي داود و ابنِ ماجة
1- أركان الاعتكاف: عقد نية هذا التقرب- و المكث في المسجد الذي تُصلَّى فيه الجماعة
2- أنواعــــه: إما مسنون أو واجــــب
ا- ( المسنون): هو ما فيه فسحة، كاعتكاف العشر الأواخر من رمضان: و قد ينقضي متى شاء المعتكف لعذر ما. فعن يَعلــَى بن أمية قال :" إنى لأمكثُ فى المسجد ساعةَ ما أمكث، إلا لأعتكفَ "
و قيل:" هو اعتكافٌ ما مـــكثُّ فيـــه"
و النذر في الإسلام لا يكون إلا في الخير لقول حضرة النبي الكريم:
{- من نذر أن يطيع الله فليطعه }
ب - ( وأما الواجب): فهو ما أوجبه المعتكف على نفسه من تعيين وقت الابتداء و الانتهاء مع الوفاء بعهد النذر: و النذر الواجب إما ( مطلق أو معلق)
قال الرسول الكريم لعمر رضى الله حين أخبره بنذره في اعتكاف ليلة فى المسجد الحرام:
{- أوفِ بنذرك }
3- من شروط الاعتكاف: النية - الإسلام- العقل- البلوغ- الطهارة و عدم مباشرة النساء خلاله( و لا فرق بين الرجل و المرأة، إلا أن بيتها أفضل لها، تجنبا للفتنة و احتراما لخصوصيتها: بالإضافة إلى إذن زوجها إن كانت متزوجة ) إذ قد يمنعها برفق و دون أي تعسف، فقد ورد عن الشافعى و أحمد وداود أن الزوج :
( له منعها و حتى إخراجها من اعتكاف التطوع )
- وأما النية: فتقتضي عزم التفرغ للعبادة بأنواعها و الاعتزال عن المغريات و المشاغل لمدة ما
و أما عدم مباشرة النساء: خلال هذه الفترة ، فلأنه يكون قد حَّبس نفسَه على الله و أبعدها عما يغريه و يلهيه عنه تعالى، و يذكره برغباته ونزواته( لأن عزمَه على الاعتكاف، قد أدخله داخل دائرة الإحرام، و لا يخرج منها إلا بتحلل خاص) وقد يجدد النية لتكملة الاعتكاف، إذا سبق و أن خرج من المسجد:
يقول رب العزة سبحانه { - وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُـــونَ فِي الْمَسَاجِدِ } سورة البقرة الآية: 187
لا يُشترط في الاعتكاف الصوم ( إذا كان خارجَ رمضان) إلا إذا فرضه المعنِي بالأمر على نفسه،لأنه يصبح عندئذ نذرا، ِلما رواه سعيد بن منصور عن أبى سهل إذ قال :
{ كان على امرأة من أهلى اعتكاف،فسألت عمر بن عبد العزيز ،فقال:" ليس عليها صيام , إلا أن تجعله على نفسها" }


مع تحيات أختكم في الله زينب البعقيلية:
هديتي إلى أحبتي الصائمين القائمين بوظائف العبودية، و هي في شكل:
خطوات لتدبر القرآن الكريم:



1-لابد من إيجاد وقت يومي أو حتى أسبوعي لقراءة القرآن، و إلا كان التهاون حجابا بين العبد وربه و استهانة بالمنهج الرباني وبأهم دستور دنيوي و أخروي في نفس الوقت
{- أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أم على قلوب أقفالُها}
2- ضرورة تعلم اللغة العربية نحوا و صرفا و بلاغة، لفهم المعنى الصحيح للآيات
3- تعلم تفسير القرآن و الاطلاع على السنة النبوية لأنها تبيان للقرآن لقوله تعالى مخاطبا نبيه الكريم: { - لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ }
4 - ضرورة تعلم أسباب النزول لفهم الآيات المكية والمدنية ، والناسخ والمنسوخ والمطلق والمقيد والخاص والعام...
5-لابد من استشعار أن الخطاب الإلهي موجه لك شخصيا، لقوله تعالى مخاطبا نبيه الكريم: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ}
6- عدم الانشغال بعدد الختمات بل بقيمة ما قرأت
كان الصحابة الكرام لا يتنافسون في حفظ القرآن بقدر ما كانوا يتنافسون في فهمه و العمل به،بحيث "- إذا تعلموا من النبي -صلى الله عليه وسلم- عشر آيات لم يتجاوزوها حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل و لهذا كانوا يبقون مدة في حفظ السورة
حتى قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعًا... "
~~~~
فإذا فعلت ما عليك أخي القارئ، فاعلم أن التوفيق من الله تعالى الذي جعله خطابا ميسرا و في متناول الخاص والعام، العادي والعالم: كل حسب مهاراته الفكرية و مؤهلاته العلمية
لقوله جل من قائل في سورة القمر:
{- وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ .فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ }
~~~~~~
ثمرات الصيام فعالة وجد إيجابية:
فالصيام السليم من الإفراط و التفريط
- يرفع من الطاقة و يجدد الدم
- وينظم كيمياء الجسم بتنظيم الهرمونات وجميع الإفرازات الغُددية التي تؤثر في المزاج وفي السلوك الشخصي للفرد،
- و يدخل الروح و الجسد في تناغم وجداني و انسجام مع الكون وتموجاته ، ومع تسبيحه و ذبذباته الكهرو مغناطيسية.

 

توجيهات تجانية

مع تحيات أختكم في الله و المشرب ، زينب أبوعقيل



أقدم في هذه الأيام الفضيلة لأحبتي التجانيين خاصة، خطةً أراها رشيدة لاجتياز مطبات البلبلة و تفادي دبدبات التشويش و الزعزعة
و هي في شكل شروط لا بد من الالتزام بها في طريقتنا:

-على المريد أن يعلم أنه أصبح بالتزامه فضلا من الله تعالى في مقام الإحسان و المراقبة، و هو أعلى مقامات الدين بعد الإسلام و الإيمان
- و بالتالي فعليه الإخلاص في العبادة حق الإخلاص لحد رؤية الحق حقا و الباطل باطلا دون مصادرة الحق و استمالته إلى طائفته و فكره،و ذلك باحترام جميع المسلمين عامة وجميع المشارب السنية الأخرى ، مع احترام جميع الشيوخ دون الالتفات إلى أحدهم في شؤون التربية بل تبقى العلاقة علاقة علم و تفقه وأدب
- و عليه قصر الهمة على شيخه المربي، احتراما للمراتب و المقامات( فمن كان شيخه الحقيقي هو النبي عليه الصلاة و السلام، فهو في قمة الهرم الروحي وصاحب مرجعية أساسية، لا يحق التنازل عنها بأي التفات إلى غيره.
- و كذا الالتزام بالبيعة على الطاعة والاستقامة على الدين في مجمله، وعلى القربات والتطوعات من أذكار لازمة و اختيارية و من أدعية تحنث...
- وفوق هذا وذاك، فلابد للمريد التجاني الذي يمثل مشربه بحقيبة روحانية رفيعة المستوى، من الاعتراف بوجهات النظر الفكرية و الفقهية و الذوقية ما دامت لا تمس بالثوابت والأصول والمقاصد الأساسية، لأن الاختلاف في الفروع وارد بل ضروري وهو اعتراف بالتنوع، و التنوع روح النهضة و التطلع داخل اشتراكية فكرية و منظومة حضارية مرنة وقابلة للتأقلم الإيجابي
أترككم في رعاية الله و شهر مبارك علينا جميع إن شاء الله

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~


:Les consignes à suivre dans la Tarika



Tout adèpte Tijani en particulier, doit savoir qu’il est placé dans le plus haut degré de la religion qui est AL IHSSANE، étape de la perfection :
Aussi, doit-il se rendre à l’évidence et respecter les lois de sa confrérie sounnite, dont voici les consignes:
Avoir une pure et sincère intention en vers Allah sans chercher intérêts ni profits-
Respecter le serment d’allégeance, sous forme d’une vraie Bayâa)
Croire en l’énergie spirituelle, qui est la HIMMA afin d’avoir un élan d’aspiration et un rang de proximité divine
Respecter les autres saints et les autres confréries sounnites, sans les comparer à sa propre discipline, car l’étape transcendant de son pôle spirituel est plus élevée, et son rang, est celui du sceau des saints et le pôle des pôles
Accepter la divirgence jurisprudentielle tant qu’elle ne touche nullement aux sources fondamentales de la Chariaâ

ترجمة مختصرة للعلامة

الحجوجي

 

التعريف بالعلامة الفقيه الحجوجي رضي الله عنه الذي أنار دمنات و نواحيها بفيض علومه و بروحانيته العالية، و ذلك للتعرف على أحد أعلام الطريقة، و على علاقة الشيوخ ببعضهم دون تحاسد و لا نعرة كذابة :

 



هو : سيدي محمد بن محمد بن المهدي الحجوجي الإدريسي الحسني التجاني ولد بمدينة فاس فجر الخميس 27 رمضان 1297هـ،
وتوفي بدمنات في 2 جمادى الثانية عام 1370هـ، وبها دفن حيث مقامه المبارك
- جاءت له ترجمة في- الأعلام - ( للزركلي: ج 7- ص 84)
- 1- شيوخه في العلم كُثر، منهم السادة الشيوخ الأفاضل:
أحمد بن الخياط،، محمد بن قاسم القادري، محمد بن جعفر الكتاني ، مولاي أحمد بن المامون البلغيتي...
2- مؤلفاته تناهز المائة ، منها المطبوع و غير المطبوع ،بالإضافة إلى مخطوطات عديدة
و من أشهر كتبه :
إتحاف أهل المراتب العرفانية بذكر بعض تراجم رجال الطريقة التجانية ( في ثماني مجلدات)
فتح الملك العلم بتراجم بعض علماء الطريقة التجانية الأعلام ( في مجلدين)
عقد الدر والياقوت والمرجان ( في تفسير القرآن، في 4 مجلدات)
و هناك تأليف مهم في التعريف به تحت عنوان: ( رسائل العلامة سيدي محمد بن محمد الحجوجي).
~~~~~~
كيف استوطن رضي الله عنه مدينة دمنات؟ : إن الأرض قد تحن لأصحابها.
قال رضي الله عنه في حق بلدة دمنات البسيطة لمن استغرب استطانَها بدل فاس :
"- نــْوَاَلة من العنكبوت ، خسارة في من يموت "( أي أن المهم من الشيء هو سره لا فخامته و أن المرء يغنيه في الدنيا ما يكفيه لا ما يلهيه أو يُطغيه )
فالشيخ العلامة الفقيه الحجوجي الفاسي أصلا- رضي الله عنه - قد سبق و أن تردد على مدينة دمنات عدة مرات دون التفكير في استيطانها ، حتى توفي مقدم الزاوية التجانية الشريف سيدي محمد بن أحم، فاقترحه الفقراء هنالك لاستخلافه على الزاوية في مهمة التقديم
إذن مكث فيها بعد أن رجع لمراكش و استشار صديق دربه في الطريق العلامة الشيخ سيدي محمد النظيفي رضي الله عن الجميع، الذي قال له:- " الله ينفع بك كما نفع بلا إله إلا الله.فإرجع إلى دمنات ..."
فرجع و سكن دارا أهديت له أرضها من طرف القائد آنذاك الحاج عمر الأكلاوي
خليفته الأول: الفقيه المحنك و الشيخ البركة، سيدي محمد الحجوجي الابن، أبقاه الله ذخرا للطريق، برفقة تلميذه وصهره :
- المشرف على أمور الزاوية حاليا : الشاب الفقير التجاني سيدي زين العابدين.


المفكرة العربية زينب أبو عقيل .

 

الاسراء والمعراج

 

نقلت لكم فقرة عن أسرار الإسراء و المعراج، من موقع:إسلام المحمدية .نيت( Islam mohammadiya.net)
هناك ثلااثة أنواع من الكشوف/
و نكرر ما سبق من أن الكشوف تنقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم تُرى فيه الأشياء والأمور كما هي عليه في العالم المادي دون تبديل.. (مِثْلَ تجلية بيت المقدس للرسول (صلى الله عليه وسلم) وهو جَالس عند الكعبة، يروي رؤيا الإسراء)
و قسم يحتاج جميع ما فيه من وقائع إلى التأويل والتعبير.. (رحلة المعراج إلى السماوات العلا)
وقسم يجمع بين سابقيه، أي أن بعض أحداثه تحتاج إلى تعبير و البعض الآخر يمثل الأمور كما هي في عالم المادة. و واقعة الإسراء من هذا القسم الأخير..
~~~~~~
و لإيضاح ذلك نضرب مثلا بما رواه ابن الأثير في تاريخه (أنه بعد الإسراء قعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في المسجد الحرام وهو مغموم خشية ألا يصدقه الناس، فمر به أبو جهل، فقال له كالمستهزئ: هل استفدت الليلة شيئا؟ فقال (صلى الله عليه وسلم) نعم، أُسرِيَ بي الليلة إلى بيت المقدس. فقال أبو جهل: ثم أصبحت بين ظهرانينا؟! فقال: نعم. فقال أبو جهل: يا معشر كعب بن لؤي، هلموا؛ فأقبلوا؛ فحدثهم النبي (صلى الله عليه وسلم).
فمن بين مصدق و مكذب و مصفق و واضع يده على رأسه
وارتد الناس ممن كان قد آمن به وصدقه..
و قالوا: فَانْعَت لنا المسجد الأقصى. قال (صلى الله عليه وسلم): فذهبتُ أنعت حتى التبس علي.. فجيئ بالمسجد و كإني أنظر إليه فجعلت أنعته.لهم
قالوا: فأخْبِرنا عن عيرنا ؟ قال: مررت على عير بني فلان بالروحاء وقد أضلوا بعيرا لهم وهم في طلبها، فأخذت قدحا فيه ماء فشربته، فسلهم عن ذلك. ومررت بعير بني فلان وفلان فرأيت راكبا وقعودا بذي مر، فنفر بكرهما مني، فسقط فلان فانكسرت يده فسلوهما. ومررت بعيركم بالتنعيم يقدمها جمل أورق عليه غرارتان مخيطتان، تطلع عليكم من طلوع الشمس.
فخرجوا إلى الثنية فجلسوا ينتظرون طلوع الشمس ليُكذبوه، إذ قال قائل: هذه الشمس قد طلعت، فقال آخر: والله هذه العير قد طلعت يقدمها بعير أورق كما قال. فلم يفلحوا، وقالوا: إن هذا سحر مبين)
~~~~
(الخصائص، سيرة ابن هشام، مسند ابن حنبل)

فهذه الرواية تبين لنا أن ذلك الجزء من أحداث الإسراء من النوع الجلي الذي لا يحتاج إلى تأويل. ومعنى ذلك أن الإسراء كان كشفا، ولو كان بالجسد ورؤية العين البصرية ما اختلط الأمر على الرسول (صلى الله عليه وسلم) وما اشتبه عندما أخذ يصفه للكفار، مع أنه لم يمض على عودته من هناك سوى مدة وجيزة.

ورُويَ عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: رُفعتُ إلى سدرة المنتهَى في السماء السابعة، نَبْتُها مثل قلال هجر؛ وورقها مثل آذان الفيلة، يخرج من ساقها نهران ظاهران ونهران باطنان. فقلت: يا جبريل؟ ما هذه؟ قال: أما الباطنان ففي الجنة وأما الظاهران فالنيل والفرات (ابن حنبل).

هذا الحديث يدل كغيره على أن المعراج النبوي لم يكن رحله جسدية، والسبب واضح كل الموضوح. فهل غير الله الموقع الجغرافي لأنهار المنطقة، وجعل النيل والفرات ينبعان أو يصبان في أصل شجرة النبق ولا تدري بذلك الشعوب العديدة التي تسكن حولهما؟

أرأيتم أن فهم الحادثة على أنها من أعمال الجسد العنصري يجعل منها مجموعة من الخزعبلات والعياذ بالله. ولو سلمنا بأن هذه الأحداث إنما أمور رمزية مجازية، فما معنى أن يكون الجسد قد انتقل إلى هذا المكان الرمزي، وما معقولية هذا الفعل، وما مغزاه؟

مغــزى المعــراج
الواقع أن هذا الكشف الروحاني العظيم يتضمن الإشارة الإعجازية إلى ما سيقابل الإسلام من الانتشار خارج الجزيرة العربية، وسيبدأ ذلك في المنطقة بين نهري الفرات والنيل. وأن ازدهار الأمة الإسلامية ورفعة شأنها سيكون على يد هذه الشعوب، وأن الخير الخلقي والروحاني سوف يعم أهل المنطقة وهو نابع من ظلال الدوحة الروحانية العظيمة التي ارتقى إليها نبي هذه الأمة العظيم (صلى الله عليه وسلم) و يربطهم بالفلاح الأخروي والازدهار الدنيوي.

إن إدراك أحداث المعراج إدراكا صحيحا يمكننا من تصور عظمة المعراج وحكمته و مغزاه ومراميه القريبة والبعيدة، وكل ذلك يصعب على من يظنون أن المعراج أو الإسراء كان رحلة بالجسد المادي؛ فضلا عما يثيره ذلك من اعتراضات يتعذر الإجابة عليها..

بقلم : المفكرة العربية زينب أبو عقيل





شهيد الرحمن

 

 

 

قال تعالى : (وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ)



العلم اللدني هو كل علم موهوب من الله سبحانه على سبيل الخصوصية، فإن اقترنت كلمة "لدن" مع الوهب الإلهي فهي دلالة العطاء على سبيل الخصوصية، ومنه قوله: (هب لنا من لدنك رحمة) أي خصنا برحمة منك، وقوله: (يؤت من لدنه أجراً عظيماً) دليل على الخصوصية في الأجر والمكافأة..

والعلم اللدني علم ثابت ولا يصح إنكاره، لقوله تعالى: (وعلمناه من لدنا علماً)، وفي قصة الخضر عليه السلام قوله لنبي الله موسى الكليم عليه وعلى نبينا السلام: (إني على علم من الله [علمنيه لا تعلمه أنت]، وأنت على علم علمكه الله لا أعلمه).. ويقول صلى الله عليه وسلم: (إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا العلماء بالله فإذا نطقوا به لم يجهله إلا أهل الاغترار بالله، فلا تحقروا عالما آتاه الله علما منه فإن الله عز وجل لم يحقره إذ آتاه إياه)، ومع أن هذا الحديث في سنده ضعف ولكن له شواهد قوية..

فقد ورد في الحديث: (اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك سمّيت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو [علمته أحداً من خلقك] أو استأثرت به في علم الغيب عندك)، فهذا دليل على خصوصية التعليم الإلهي لآحاد وخواص من الخلق لقوله (علمته أحداً من خلقك).. وقوله صلى الله عليه وسلم: (من عمل بما علم أورثه الله [علم ما لم يعلم])، وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المرفوع: (إن للقرآن ظهراً وبطناً وحداً ومطلعاً) وقد دعا لعبد الله بن عباس عليهما السلام فقال: (اللهم علمه التأويل) والتأويل هو فهم باطن الكتاب كما أنّ التفسير هو فهم ظاهره.. ومنه كذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (إنه قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون وإنه إن كان في أمتي هذه منهم فإنه عمر بن الخطاب)، والحق سبحانه يقول: (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء)..

وقد ورد عن عدد من صحابة رسول الله الحديث عن نوعية خاصة من العلوم ليست للعوام، ومن ذلك قول الإمام عليّ عليه السلام: (إني بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض)، وقول ابن عباس رضي الله عنهما: (لو فسرت لكم قوله تعالى: "الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن" لرجمتموني)، وقول أبي هريرة رضي الله عنه: (حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين؛ فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم)..

فهذه كلها أدلّة على وجود علم خفي خاص يعلّمه الله لمن شاء من عباده، وقد اصطلح على تسميته بالعلم اللدنيّ أي العلم الخفيّ الباطن الذي اختصّ الله به الخواصّ من خلقه، وقد يسميه البعض العلم الباطني والعلم الوهبي..

بقلم : المفكرة العربية زينب أبو عقيل





مفهوم المكاشفة الحقيقية

 

 

 

حسب كلام الشيخ سيدي أحمد التجانى رضي الله عنه:


~~~ ~~~
قال رضي الله عنه:
{- إذا تجردت (الروح عن الجسد) وخرجت عن نطاق المادة، ثم عن نطاق لباسها البرزخي، ثم لباسها الملكوتي، ثم لباسها الجبروتي، وعن جميع أرديتها، فكانت (روحا مجردة عن جميع أستارها) وكافحت الحقيقة بالنور الذي منحها الحق سبحانه،فقد صحت لها (المشاهدة.)
وبدايتها (المكاشفة) وهي شهود الحقائق من وراء حجاب رقيق: فإذا زال ذلك الستر، زُج َّبالعبد في (عين الجمع، وهو الفناء)
وليس المراد بالمكاشفة عند القوم، المكاشفات الكونية مما يصح اطلاع فاسق عليه من مساتير الوجود. ويدخل في ذلك ما يراه النائم تنويما مغناطيسيا، وقراءة الأفكار، وما تنقله الجن لمن يصحبونه، وما يصل إليه أهل الرياضات، وإن صح أنه يطلع السالك على ما اطلعوا عليه ولكنه لا يقف عنده.
وقد أجمع القوم رضي الله عنهم، على أن (من كان همه كشف الغيوب الكونية) والتصرف بواسطة روح أو بالهمة- ويمثل لها في المشاهدة بالعائن - فلا يعتبر سالكا إلى الله تبارك وتعالى.
والمكاشفة الحقيقة، إنما هي (في مجالي الأسماء الربانية.) ومقتضاها الانكسار والافتقار إلى الله، والفرح بالله، والبعد عن الدعوى، والانصباغ الحق بمقتضى الكمالات الحقية

بقلم : المفكرة العربية زينب أبو عقيل




مالنا نخفي رؤوسَنا كالنعام في الرمل، و لا نَفطنُ لِما يُحاك من حولنا ؟؟!!




هذا موضوع لا ينفع تأجيلُه و لا تجاهلُه، لمن لازالت في قلبه ذرةُ إيمان، و عَرف بالحكمة كيف يتوخَّى الوسطيةَ و الحذر في تفكيره و سلوكه و قراءته للأحداث و المستجدات
أبدأ حديثي الذي سأُحاسب عليه يوم القيامة بالخطوات التالية:
-   نافذة على أحداث آنية و مشاكلَ مفتعلةٍ من الجانبين، الداخلي و الخارجي :
إخوتي الكرام، فلِتفعيل هذا النقاش المتميز،أرى ضرورة إسقاطه على الواقع المُعاش، ومعرفة أن خصوم الدين قد تكالبوا علينا لأنهم استصغرونا، لتفككنا ولتفاهة تفكير معظمِنا حين علموا بخلافاتنا الداخلية (السياسية منها والفكرية و المذهبية و الطائفية).
ومن هنا اهتزَّ عرش الاستقرار في كل بقاع العالم الإسلامي، و انعدم الأمن النفسي و المادي بأنواعه
وذلك واضح حتى للأعمى، في طريقة تحفيزهم إيانا، لضرب بعضنا ببعض، و تحطيم رموزنا في كل المجالات، حتى الإبداعية منها.
فشرعوا في تحطيم قاعدة البناء المجتمعي،ليسقط هرمُ ضمير الأمة ، فيتهاوى إيوانه كالقصور الورقية التي تسقط لمجرد حركة غير محسوبة:
-  وذلك بإهانة نبيِّنا و أسوتِنا عليه الصلاة و السلام ، كتابة و رسما و تمثيلا،
وبإهانة قرآنِِنا الكريم حرقا و تمزيقا...
-  وبعدها، خططوا للتفرقة داخل النسيج الديني نفسِه، بالتطاول على رموزنا الدينية الأولى كالصحابة و الأئمة و الرواة و المحدثين و العلماء و الربانيين رضوان الله عليهم أجمعين
وبالتشكيك في مرجعيتنا الدينية لاقتلاع الهوية الإسلامية من أُسسها، بِنيةِ مسخِها و ازدرائها: و ذلك بالتشكيك في أحكامنا التشريعية، فيما يخص حقوق المرأة و تقسيم الإرث و في ولاية الفتح و طرق الصالحين، و ما خفيَ أعظم...
ثم حدث مؤخرا قطعُ رقاب حكامنا، الواحد تلو الآخر، بحجة محاربة الدكتاتورية،
فجعلونا كل عيد، و يا للأسف نُضحي بأحدهم ،باسم الديمقراطية المزعومة
( رغم ما لهذه القرابين الآدمية السياسية و ما عليها من خير و شر و من حسنات و سيئات، و ما فعله البعض من أذى في شعوبهم).
إلا أن المسألة تبقى جدَّ شخصية وداخلية ،تعني العرب بالدرجة الأولى دون غيرهم ،
و أي تدخل خارجي سافر،هو تدخل صريح في السيادة للشعوب المستضعَفة و المستهدَفة،لاستعبادها وتركيعها وسلب ثرواتها )
إلا أن أحدث التشنيعات و الإشاعات، هو ما نسجوه من خيوط الفتنة حول "زيارة إمام الأزهر الشريف" لبيت المقدس المبارك و الصلاة فيه
فكان لابد لهم من ضرب عصفورين بحجر واحد ، ضربِ رمز ديني بشري في شخص هذه القدوة، و رمز ديني مكاني في شخص الحرم المقدسي !!!
فالمؤمن الحق إخوتي في الدين، هو من اتبع الحق لا الأهواء و التأويلات و الثيارات المعاكسة التي تستهدف الدين ككل
فما تعلمناه من مقاصد شرعنا هو أن الحكم الفرعي إذا حصل فيه اختلاف فقهي فلا يُلزَمُ به أحدٌ بعينه
و بالتالي، فلابد من احترام القاعدة الفقهية التي تقول:" - الخلاف يَمنع الحدَّ "
أي لا يسقط الحكم على الجاني في أمرٍ قد اختَلف فيه الأئمة، كحدِّ السرقة أو الزنا أو غيرِهما
(والاختلاف هنا بالنسبة لشيخ الأزهر الشريف، هو اختلاف على توقيت الزيارة بالدرجة الأولى:
-  فمن المسلمين من يراها مناسِبة (للتذكير بالقضية الفلسطينية و تحريك الماء الراكد)
ومنهم من يراها غير مناسِـبة بالمرة،نظر للحالة السياسية المتأزمة بين المسلمين و اليهود و يعتبرها نوعا من ( التطبيع الوجداني الغير المباشر)
والعاقل الرشيد في نظري،هو من (يتحرى الوسطية و يقدم حسنَ الظن بالناس) و بأصحاب النوايا الحسنة، ممن اختيروا بالشورى لتمثيل كيان الأمة المغفور لها.
فالأمر قد حصل على أرض الواقع و على مرآى من الجمبع،و الله تعالى وحده أعلم بالنوايا، كما أن الواقع الإسلامي لا يُحسدُ عليه بالمرة ، بالإضافة إلى أن الظروف الحالية المبعثَرة لا جامعَ لها إلا الوحدة و التضامن والمساندة.
إن المشكل نفسَه قد سبق و أن حدث لسيد الخلق عليه الصلاة و السلام، في صُلح الحذيبة و في غيرها من المواقف المصيرية التي عولجت بالحِلم و الأناة و التبصر و طول النفَس، من أجل الصالح العام و المصلحة الدائمة للأمة
فمن أجل هذا كله، أهمس في أذن كل مسلم عاقل عباراتِ الألفة و صلةِ الرحم الروحية، و أصرخ في حُ رقة يشيب لها الرضيع قائلة:
-  لماذا نؤجلُ أحلامَنا و آمالنا في الوحدة و التوحيد، بينما الحياة عبارة عن حُلُم نَدِي و يسير، و لكن دونه شلالاتٌ من التعقييد و التشاؤم و التقزز,، بل دونه حِمَم من التهويل و التخويف و الإطناب؟؟؟ !!!
بل لماذا تأجيل نجاحاتِنا و أفراحَنا، و الحياةُ ما هي إلا كلمحِ البصر، و الساعةُ تأتي على بغثة و على حين غَرة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!
أخاف أن يأتي الأجل قبل العيد، وأن نحرم كعكَهُ و ابتسامتَه و أفراحَه !!!
أخاف ذلك فعلا ،و الله على ما أقول شهيد.


بقلم: المفكرة العربية زينب أبوعقيل

 

بساط الأنس

- سؤال:
إن أهل المغرب يحتفلون "بعيد المولد النبوي" الذي يقال على أنه بدعة لم تكن موجودة على عهد الصحابة. فكيف تفسرون ذلك؟
- جواب:
في الواقع فكرة تخليد ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن واردة على فكر المسلم إلا بعد قرون. وهي بدعة حسنة ،سُنت اجتهادا من طرف محبي الرسول الكريم وآل بيته فالمجتمع الإسلامي في أوله، كان في حاجة ماسة لتثبيت الدعوة دون النظر إلى الجزئيات، وبعد وفاته صلى الله عليه وسلم، كان خليفة المؤمنين في أمس الحاجة إلى الإشراف على إقامة الحد على المرتد وعلى المنافق وعلى الكاذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم المختلق لأقاويل بعيدة عن السنة. فلم يكن تخليد مولده صلى الله عليه وسلم لتحضر ببال أحد من الصحابة: فأبو بكر- على سبيل المثال- أعاد للناس صوابهم، حين ارتد بعض المسلمين عن الدين بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. وحين رفض أغلبهم تقبل فكرة موت الرسول صلى الله عليه وسلم (نظرا للصدمة التي كانت أقوى من تحملهم، إذ لم يستوعب العقل البدوي القريب العهد بجاهلية قريش). إن أبا بكر أعاد لهم صوابهم بكلمات ظلت خالدة في ذاكرة التاريخ، كلمات أكدت على أن البقاء لله دون غيره، وأن الموت قدر محتوم على جميع البشر، حتى ولو كان سيد الخلائق صلى الله عليه وسلم وبهذا الأسلوب الإقناعي حسم رضي الله عنه الموقف، فلم يكن أحد بقادر على أن يتجرأ على ابتداع أي تصرف حتى ولو كان في غاية النبل. مرت القرون وتمخضت فكرة تخليد ميلاده صلى الله عليه وسلم لما فيها من إحياء للدين عن طريق الافتخار بالقدوة الحسنة وبعظمة هذا الرجل الذي أنقذ الإنسانية من أوحال الجهل وأدران الإباحية والتسيب، حتى غزا العالم بقلبه قبل سيفه، فحطم العقائد الفاسدة وزعزع عروش الملوك والسلاطين. فهو الذي خاض معركة "بدر" بيد فارغة وقلب مليء بالأمل في الله، بحيث زج في حرب ضارية، بجيش هزيل(لا يحتوي إلا على 315 مجاهدا ولا يحتكم إلا على فرسين)، ضد جيش عرمرم به 950 مقاتلا كافرا حقودا تتطاير عيونه شررا. ورغم ذلك فإن الله أمد بعونه، فهزم العدو شر هزيمة: مصداقا لقوله تعالى(ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة) كما أقحم صلى الله عليه وسلم مرة أخرى المسلمين مرة أخرى في معركة أحد، (وهم 700 ضد 3.000 من قريش، الذين أصروا على الإنتقام لقتلى بدر) هذا هو محمد، العظيم بقدره، الضعيف بماله وعتاده، الذي استطاع تحطيم 360 صنما. عند فتح مكة وهز عرش الروم والفرس والحبشة، وانتصر في خلال 23 عاما فقط في 100 معركة فكانت الدعوة الإسلامية على يده ثورة فكرية صححت العقائد وجددت الأفكار وحررت النفوس من أدران اللذة والفتنة بجميع مقاييسها: فأخذت بين العدو والصديق وبين الأبيض والأسود والأحمر والأصفر(من سكان إفريقيا، وأوربا، وأمريكا، وآسيا) وساوت بين المالك والمملوك والغني والفقير، حتى وجدوا جنبا إلى جنب، في الصلاة و في الطواف وفي الجهاد... أي إنسان هذا الذي استطاع في جيل واحد، الإطاحة بالعبودية والمهانة، وقطع دابر الخرافة وحارب الجهل والضلال، حتى أجبر أسرى قريش في معركة"بدر" على أن يفتدوا أنفسهم بتعليم صبيان المسلمين القراءة والكتابة (وذلك بمعدل 10صبيان لكل أسير كافر): فكانت هذه أول مسيرة تعليمية من نوعها من قبل رجل أمي، غيور على أبناء رعيته ورحيم بالإنسانية جمعاء.
أي رجل هذا الذي يقحم جيشه البسيط في معارك خطيرة ومستحيلة، وماله من سلاح سوى التقوى وحسن الظن بربه، الذي لم يتخل عنه يوما والذي قال:(إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم، أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين) (الآية 9).إنها والله معادلة صعبة، بل ومستحيلة، ولكنها تحققت بعون الله، تاركة أعداء الدين في حيرة وذهول.
هذا هو ذلك الأمي الذي أغدق عليه الحق من علمه اللدني، وهذا هو ذلك الضعيف الذي قواه ربه بطاقة الإيمان وأضاء طريقه بأنواره الربانية. وهذا هو النبي الذي أبدت قريش شماتتها وعيَّرته حين فقد أبناءه الذكور، ونعتته بالأبتر الذي سينقطع صيته بموته، فحز ذلك في نفسه الأبية، حتى شعر به ربه وواساه بسورة جامعة مانعة، تؤكد على أن الذي سيبقى أبتر إنما هم الذين أبدوا له الشنآن والخصام، بدليل آخر آية من سورة الكوثر: ( إن شانئك هو الأبتر).
أبعد هذا المقام الذي حازه الرسول الكريم عند ربه، نبخل نحن العبيد عليه بالإحتفال مرة في السنة لإحياء مناقبه واسترجاع ذاكرة الماضي التي تحكم ملاحم البطولات والشهامة والعزة والصمود والتقوى كلا، إن أهل المغرب لن يبخلوا عليه صلى الله عليه وسلم بالتبجيل والتكريم أبدا.

بقلم نجلة العلامةالباعقيلي

السيدة زينب أبو عقيل

 

{#layer.content}
{#layer.content}
لقراءة المقالة كاملة:
تحميل الملف (2012.pdf)أعمال أبو عقيل على الموقع