المقدم سيدي محمد بلقاسم بصري المكناسي:

ومنهم الفقيه الأجل العلامة الأفضل الخائض في بحور المعارف والمستخرج منها جواهر اللطائف المقدم البركة الملحوظ بعين العناية في السكون والحركة أبو عبد الله سيدي محمد بلقاسم بصري المكناسي رضي الله عنه. كان رحمه الله صاحب ذوق عجيب وفهم مصيب رجلا لبيبا حاذقا أريبا ذا لهجة صادقة وهمة فائقة مع انبساط وانشراح وولاية وصلاح، ومما جبل عليه رضي الله عنه الدال على كمال ولايته تأدبه مع الكبير والصغير مع تواضعه التام.

كشف الحجاب الصفحة 422 المكتبة الشعبية بيروت لبنان

المقدم سيدي محمد بلقاسم بصري المكناسي:

ومنهم الفقيه الأجل العلامة الأفضل الخائض في بحور المعارف والمستخرج منها جواهر اللطائف المقدم البركة الملحوظ بعين العناية في السكون والحركة أبو عبد الله سيدي محمد بلقاسم بصري المكناسي رضي الله عنه. كان رحمه الله صاحب ذوق عجيب وفهم مصيب رجلا لبيبا حاذقا أريبا ذا لهجة صادقة وهمة فائقة مع انبساط وانشراح وولاية وصلاح، ومما جبل عليه رضي الله عنه الدال على كمال ولايته تأدبه مع الكبير والصغير مع تواضعه التام. وكان رحمه الله مجربا للأمور يعطي الأشياء حقها وله معرفة بأحوال الناس بكل البلاد، ومن جوابه لبعض من سأله عن الفقيه العلامة سيدي محمد إكنسوس لما كان لا ينبسط مع غالب الإخوان في الناحية المراكشية ولا يتكلم معهم إلا بكلام أوجبه المقام قوله إن الفقيه المذكور رضي الله عنه كان حكيما لبيبا وطبائع أهل مراكش مبسوطة غالب عليها الهزل والبسط التام فكان يعاملهم بالنقيض إبقاء لحرمة الشيخ رضي الله عنه ببقاء حرمة الفقيه المذكور عندهم في قلوبهم فلو انشرح وانبسط معهم لانتفت الحرمة وإذا انتفت الحرمة فلا يحصل النفع لأحد منهم أصلا من الشيخ رضي الله عنه بسبب انتفاء الحرمة والحرمة أصل في نفع المريد.

وكان يقول في وصف أهل مراكش اعلم أن طبيعة أهل مراكش في غاية البسط والانشراح وقد رزقهم الله الألفة خصوصا للضيوف فيألفون الضيف سريعا ألفة عظيمة.

ولصاحب الترجمة رحمه الله تعالى مقالات شريفة وأحوال لطيفة وقد وقفت على رسالة أرسلها إليه بعض علماء شنجيط نذكر هنا بعضها لما اشتملت عليه من الفوائد العجيبة المدخرة لاسيما وقد ذكر فيها بعض مناقب هذا السيد الجليل رضي الله عنه ونص المقصود منها:

اعلم سيدي أنه ما منعني من زيارتكم في الستة أشهر التي أقمتها بفاس لزيارة سيدنا ومولانا الشيخ رضي الله عنه ومصاحبة مولانا محمد بن أبي النصر إلا فلان عفى الله عنا وعنه وذلك أني كنت أنا وهو نتكلم في منع الزيارة وإباحتها في طريقتنا الأحمدية التجانية فأمنعها أنا ويبيحها هو، وأذكر له منع الشيخ لها كقوله رضي الله عنه: كل من أخذ وردنا ودخل طريقتنا لا يزور أحدا من الأولياء لا الأحياء ولا الأموات.

وقوله رضي الله عنه أمرني سيد الوجود صلى الله عليه وسلم أن أرفع الإذن عن رجلين زارا مولاي عبد السلام بن مشيش رضي الله عنه.

وكقوله رضي الله عنه قال لي سيد الوجود صلى الله عليه وسلم مسألة أغفلها الشيوخ وهي أن كل من عرف شيخا وزار غيره لا ينتفع به ولا بذلك الغير أصلا.

وقوله رضي الله عنه قال لي سيد الوجود صلى الله عليه وسلم إذا مر أصحابك بأصحابي فليزورهم وأما الغير فلا اهـ.

وفي الجواهر وأما فضل أتباعه رضي الله عنه فقد أخبره سيد الوجود صلى الله عليه وسلم أن كل من أحبه فهو حبيب للنبي صلى الله عليه وسلم ولا يموت حتى يكون وليا قطعا وأمره أن ينهى أصحابه عن زيارة الأولياء الأحياء والأموات وكل من زار منهم ينسلخ عن طريقته ولا يحصل على مقصوده[1] فلما سمع ما نقدم من النصوص في عدم الزيارة لمولانا ادريس رضي الله عنه فقلت له يا هذا إن الشيخ رضي الله عنه هو صاحب الطريقة وله المنع والإباحة فيها ويولي ويعزل وله أن يبيح لنفسه شيئا ويمنع منه جميع تلامذته وله أن يمنع بعض مريديه شيئا ويبيح ذلك الشيء بعينه لبعض آخر على ما أراده الله تعالى وأطلعه عليه مما فيه صلاحهم وعلى ما أعطته الفراسة العرفانية واقتضته الحكمة الإلهية وساقته إليهم العناية الربانية، ففي الطريقة واجبات ومحرمات ومندوبات ومكروهات ومباحات وذلك كله للشيخ رضي الله عنه، وعنه يؤخذ ولو لم نطلع على السر في ذلك ولم نعرف الحكمة فيه فقد نصوا على أن من قال لشيخه لم لا يفلح أبدا، وأيضا في الناس أقوياء وضعفاء وخاصة وعامة ومتوسطون والشيخ رضوان الله عليه عارف بأحوالهم وينزلهم منازلهم لا يخاطبهم إلا على قدر عقولهم ولا يعطيهم إلا على قدر استعدادهم وروحانيته مع كل واحد منهم ولو بلغوا ما بلغوا على اختلاف أماكنهم وتباين أحوالهم فلا يأمر الأقوياء بالنزول لمرتبة الضعفاء ولا يكلف الضعفاء بالصعود لمرتبة الأقوياء إذ ليست الرخصة للأقوياء ولا العزيمة للضعفاء فمن كان قويا خاطبه بالعزيمة والاحتياط، ومن ضعف خاطبه بالرخصة والتخفيف اقتداء بالشارع صلى الله عليه وسلم واتباعا لشريعته كما يعلم ذلك من سيرته صلى الله عليه وسلم وتشريعه مع أصحابه الفضلاء وآل بيته الأتقياء فقد أباح صلى الله عليه وسلم لنفسه شيئا كالوصال ومنعه على آله وأصحابه ومنع شيئا نفسه وآله كالزكاة وأباحه لأصحابه وأوجب شيئا على نفسه كالضحى والأضحى والتهجد بعد نوم والوتر بحضر والسواك لكل صلاة ولم يوجبه على أصحابه وأباح شيئا لبعض أصحابه كالتصدق بجميع ماله ومنعه غيره ونهى عبد الله بن عمرو عن سرد الصوم وأقر عليه حمزة بن عمر الأسلمي وأمر أبا بكر الصديق برفع صوته في صلاته وعمر بن الخطاب بالإخفاء، وأقر أهل الصفة على التجريد وأمر حكيم بن حزام بالتسبب وأعلم معاذ بن جبل بأن من قال لا إله إلا الله وجبت له الجنة وأمر بإخفاء ذلك عن كل الناس، وخص حذيفة بالسر وأوصى أبا هريرة بأن لا ينام إلا على وتر وتفقد عليا وفاطمة بصلاتهما من الليل وعائشة تتعرض بين يديه اعتراض الجنازة فلم يوقظها إلى غير ذلك مما علم من السيرة اهـ، وأما ترك الزيارة فهو واجب في طريقتنا وشرط صحة في أخذ وردنا قال في منية المريد:

يعطى لكل مسلم تحملا

عدم زور لاوليا مسجلا

سواء الأموات والأحياء

وتخرج الصحب والأنبياء

لاباس أن يزور بعض الفقرا

بعضا وذاك حسن إذا جرى

وكل من أخذ عن شيخ وزار

سواه لم ينفع به ولا المزار

ونحن ما لنا بزورهم غرض

لما نهانا عنه خير من فرض

ومع ذلك لنا منه عوض

صحيح الإسناد بلا شك عرض

فمن تلا جوهرة الكمال

في عدد ناو بها ذا التالي

لحضرة النبي ذي المعالي

زيارة لسيد الأرسال

كانت له تعدل زور الرسل

والانبيا وكل قطب وولي

لأنه كأنه قد زارا

نبينا فياله فخارا

فافعل فدى لك ابي وأمي

ما قلته تظفر بخير جم

وليس ذا منا تكبرا على

ساداتنا أولى المزايا والعلا

كلا جنابهم لدينا محترم

لم لا وهم أهل المعالي والكرم

وأما منع الزيارة لنا من الشيخ رضي الله عنه فمعلوم من الطريقة الأحمدية ضرورة وذلك في حقنا معشر المريدين لا في حقه هو رضي الله عنه.

ثم قلت له أيضا وليت شعري ما يكون جوابك لمن سألك هل الشيخ رضي الله عنه كان يفعل الأذكار اللازمة للطريقة أم لا وعلى تقدير فعله لها فهل ذلك منه على الوجوب كما في حقنا نحن ولو فتح على الواحد منا وأذن له في التصرف أم لا، وهل الثلاثة والعشرون شرطا التي من جملتها هذا الشرط مشروطة عليه كذلك أم لا وقد علمت أن الزيارة غايتها الجواز والاستحباب وتعلم أن صوم التطوع يصير واجبا بعد الشروع فيه كما ذكره غير واحد من علماء الأمة كقول بعضهم:

صلاة وصوم ثم حج وعمرة

عكوف طواف بالشروع تحتما

وقول الآخر:

صلاتنا وصومنا وحجنا

وعمرة لنا كذا اعتكافنا

طوافنا كذا ائتمام المقتدى

فيلزم القضا بقطع العامد

انتهى.

وقد نص بعض العلماء على جواز الفطر في التطوع لمن أمره شيخه بذلك. وقال في المختصر وفي النفل بالعمد الحرام ولو بطلاق بت إلا لوجه كوالد وشيخ وإن لم يحلفا والمراد بالشيخ شيخ الطريقة وألحق بعضهم به شيخ العلم الشرعي، انظر شرح الدرديري وغيره، وإذا جاز للمريد ترك فعل واجب بأمر شيخه له بتركه فما ظنك بترك جائز أو مندوب وأين الواجب والمندوب لا يستويان.

نعم من الشروط لمريد طريقتنا أن يعظم جانب الأولياء ويحترمهم غاية الاحترام ويرى أن تعظيمهم تعظيم لجنابه صلى الله عليه وسلم وآل بيته في ذلك أولى وله أن يتعلم من جميع الأولياء أمر دينه ويحضر مجالسهم ويسمع مواعظهم اهـ.

وأما القصد لزيارة تبرك أو تعلق فلا لأن حدهما الجامع بينهما مطلق الانتفاع من غير الشيخ وهو مضر بالمريد وممنوع عند أهل الطريق اهـ.

فلما سمع ما لم يخطر على باله ولم يجد جوابا أراد أن يرجع إلي وقال كدت تردني بكلامك الحق إلا أني تذكرت تذكرة وأخرج لي وثيقة وقال لي إنها بخط يدكم الكريمة وأنا لا أتهمه في ذلك الوقت بالكذب وفيها الترخيص في الزيارة وأنا سيدي كل من رخص في الزيارة لا تبقى لي فيه حاجة ولو كان سيدي محمد الحبيب ولد سيدنا ومولانا الشيخ رضي الله عنهما وقد برأكم الله تعالى من تلك الصحيفة بملاقاتي للأستاذ الفقيه سيدي محمد بن أحمد إكنسوس وبيَن لي حال ذلك الشخص وسألني هل أعرف خطكم مع علمه بأني لا أعرفه فقلت له لا أعرفه فقال لي ومن أين لك تصديق ذلك الشخص وأنت لا تعرف خط سيدنا المقدم الذي دعاه بلفظ المقدم قيد حياته ونوه به ثم قال لي والله ما عندنا في بلاد المغرب من هو كالمقدم في التمسك بالطريقة الأحمدية وإعزازها وتشييدها وإقامة دعائمها وحفظ شروطها وضبط أذكارها وأسرارها ودعواتها وخلواتها وجلواتها وتخليتها وتحليتها وتوجهاتها ومقاصدها وأصولها وفصولها ومصححاتها ومفسداتها وثمراتها ومنازلها وأنوارها وأجوارها ومراتبها وآدابها وفضائلها ومقاماتها وكيفياتها وكمياتها فسررت بذلك وتعطرت أنفاسي بهذا الكلام العاطر وتأسفت وندمت حيث لا ينفعني الندم وقلت إنا لله وإنا إليه راجعون وكنت إذ ذاك في رفقة لبلادنا لا أقدر أن أتخلف عنها قيد شبر لكون البلاد بعيدة والرفقة قل أن توجد لها إلا نادرا.

ثم قال لي الفقيه على وجه المداعبة التي ضمنها عتاب كيف بك يا فلان لما كنت متوجها إلى المغرب أعلمناك بكل من تلقاه وتأخذ عنه إفادة وترجع إلي وتقول لي فلان كيت وكيت ليس هذا فعل عاقل اهـ.

وأيضا بعضهم عفا الله عنا وعنهم منعني من ملاقاة سيدي عبد الوهاب بن الأحمر وقد أدركته بقيد الحياة قال لي هذا البعض إنه يرخص في الزيارة وقد ذكرته للفقيه أيضا وما قيل عنه فنفى ذلك وقال أسرار الطريقة احتجبت بموت ابن الأحمر فقلت لا حول ولا قوة إلا بالله، ورأيت أني ارتكبت أمرا عظيما فأنا سيدي أثوب إلى الله تعالى وأستغفره والله ما قر لي قرار منذ وصلت إلى بلادي وأنتم نصب عيني فأنا أطلب من جلالتكم المسامحة وتدعون لي أن يعوضني الله تعالى مافاتني بحرمة بركات مولانا الشيخ وبركاتكم.

شفيعي إليك الله لا شيء غيره

وليس إلى رد الشفيع سبيل

اهـ غيره

ما أحسن العفو من القادر

لاسيما لغير ذي ناصر

فلا بد سيدي من المسامحة فهي رأس المال عندي ومحصل السؤال مني:

فهبني مسيئا كالذي قلت ظالما

فعفوا جميلا كي يكون لك الفضل

فإن لم أكن للعفو منك لسوء ما

أنيت به أهلا فأنت له أهل

انتهى.

أقول وقد سمعت مرارا من كثير من الإخوان أن صاحب الترجمة لم يأخذ الطريقة مباشرة عن سيدنا رضي الله عنه وإنما أخذها عن بعض المقدمين الذين كانوا بقبيلة ابن مطير والله أعلم بحقيقة الأمر وقد طالعت في تقييد للولي الصالح سيدي العربي بن السايح رضي الله عنه أجاب به بعض علماء تونس مما يقوي هذا وقد تقدمت الإحالة عليه. ووقفت على كراريس بخط حفيد صاحب الترجمة الفقيه العدل سيدي محمد أمنه الله منقولة من خط صاحب الترجمة لا بأس بنقل ما يؤيد ما قلناه من كونه لم يتلق التقديم عن الشيخ رضي الله عنه[2] ونصه:

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد رسول الله وآله وصحبه ومن منن الله على أفقر الورى إلى رحمة مولاه الراجي عفوه ورضاه محمد بن بلقاسم بن الطيب المعروف بابن بصري أن حصل الإذن في تلقين ورد شيخنا العارف الأكبر والكبريت الأحمر القطب المكتوم والبرزخ المختوم الشريف الحسني مولانا أبي العباس أحمد بن محمد التجاني رضي الله عنه من أخينا في الله الحبيب المحبوب البركة الذي كان يشهد له الشيخ رضي الله عنه حال حياته بالفتح تصريحا وعنده الإذن من الشيخ وكان يلقن الأوراد حال حياة الشيخ رضي الله عنه وهو سيدي الحاج علي بن الحاج عيسى من بلاد تماسين بصحراء الجريد ومن هناك كتب إلي بالإذن بخط يده وهذا هو المكتوب:

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وبعد: فقد أذنت لحبيبه سيدي محمد البصري المكناسي في إعطاء الورد لسيدنا أبي العباس لكل من طلبه منه نفعه الله به ونفع كل من أخذ عنه وهو الورد المعلوم أستغفر الله مائة مرة وصلاة الفاتح لما أغلق إلخ وإلا لمن لم يحفظ الفاتح اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله مائة مرة وذلك كالصبيان والنساء ومن يحفظ صلاة الفاتح فهي أفضل ولا إله إلا الله مائة مرة صباحا ومساء، وكذلك من دخل هذه الطريقة يلازم الوظيفة صباحا ومساء وإلا مرة بين الليل والنهار تكفي إما صباحا أو مساء وهو أفضل وهي: أستغفر الله مائة مرة أو أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ثلاثين مرة، وصلاة الفاتح لما أغلق خمسون مرة، لا إله إلا الله مائة مرة وجوهرة الكمال اثني عشرة مرة، وكذلك الهيللة يوم الجمعة بعد العصر يؤخر نحو ساعة ويبقى يذكرها إلى الغروب بغير عدد، إذا كان ذا حاجة أيضا ولم يتيسر له العدد لا حرج عليه ولكن يفوته خير كثير وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم كاتبه علي بن عيسى عن إذن سيدنا رضي الله عنه وسيد كل ما خلق الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم اهـ. قال صاحب الترجمة رضي الله عنه ما نصه:

وأما الورد فأخذته عن الشيخ حال حياته رضي الله عنه وهو عن النبي صلى الله عليه وسلم يقظة بلا واسطة فصار الواسطة بيني وبين النبي صلى الله عليه وسلم في الورد هو الشيخ رضي الله عنه ولا أعلى من هذا السند لله الحمد والمنة اهـ.

ونص إجازة سيدي الحاج عبد الوهاب بن الأحمر لصاحب الترجمة كما نقلته من خطه: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله أحمد الله وأشكره بلسان المرتبة الجامعة للكمالات كلها وأصلي وأسلم على من خصه الله بالعلوم والأسرار بأجمعها وعلى آله وصحبه والتابعين وأطلب من الله رضاه الأكبر وقربه الأنور أن يتحف به حضرة روح شيخنا الأكبر القطب الرباني والفرد الصمداني البرزخ المكتوم ممد المشايخ كلها من لدن عصر الصحابة إلى النفخ في الصور إمام العارفين ووصلة الكاملين أبو العباس سيدي أحمد بن محمد التجاني الشريف الحسني رضي الله عنه ونفعنا برضاه آمين وأن يصب رحمته الهاطلة ونعمته الشاملة على خليفته الأشهر وحامل سره الأكبر مؤلف أسراره والمحتوي على جميع أنواره أبو الحسن سيدي الحاج علي حرازم بن العربي برادة الفاسي أصلا دفين قبور الشهداء قرب مدينة سيد الأنبياء صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنه وعن جميع الأولياء وبعد فيقول أفقر العبيد إلى مولاه الغني الحميد خديم الحضرة التجانية وحامل راية الطريقة المحمدية أخى الأحباب وخادم الباب الراجي فضل الوهاب عبد الوهاب بن التاودي المعروف بابن الأحمر غفر الله ذنوبه وستر عيبه وللمسلمين أجمعين آمين. قد أذنت وأجزت لحبيبنا وصفينا ومحل ودنا وسرنا الفقيه المحب في الله والمؤثر على نفسه رضى الإخوان في الله أبو عبد الله سيدي محمد بن بلقاسم بصري قوى الله مدده وجعل النفع على يده للمسلمين وحلاه بما حلى به أكابر العارفين آمين في تلقين الأوراد والأذكار المشهورة والمأثورة عن شيخنا المذكور وخليفته رضي الله عنهما مما اشتمل عليه كتابه المسمى بجواهر المعاني في فيض التجاني وكذا فيما سمع منه وأخذ عنه من كل ما يرجع إلى الطريقة التجانية من خاص وعام: تلقينا إجازة عامة وكذلك أن ظهر من يصلح للتقديم من غير سكان البلد مكناسة الزيتون مدة حياته ما لم يظهر له فيه صلاح الإخوان والمسلمين لم استئن عليه في هذا الإذن شيئا قل أو كثر يفعل بنظره ما شاء ولا يكون إلا خير إن شاء الله. وأذنته أيضا في قراءة القرآن والأدعية بأجمعها لنفسه ولغيره وكذا عمل الرقى وإخراج العين وما يحتاج إليه الإخوان جميعا والسلام وكذا أذنت له بالفاتح لما أغلق بمرتبتها الظاهرة والباطنة وما اشتملت عليه المرتبتان من الأسرار والأنوار والتجليات والفيوضات والترقيات والتضعيف الذي لايحصر ولا يعرفه إلا أربابه وما مثل واحدة من مرتبتها الباطنة مع الظاهرة إلا كالعرش مع أحد الأرضين، وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه آمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم انتهى.

ومن خطه أيضا ما نصه: الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه وسلم هذا ومما من الله تعالى به علي والحمد لله أن حصل الإذن في تلقين طريق الشيخ المذكور رضي الله عنه بعد وفاته وذلك أنه أذن لمحبه حقا الشريف الفقيه البركة المنيف الناسك الفاضل سيدي محمد الغالي بوطالب إذنا خاصا أن يقدم أربعة أشخاص من غير أن يعينهم له من الفقراء أصحابه دون من كان لهم الإذن قبل ذلك وكل واحد من الأربعة يقدم على يده أربعة آخرين فقط وعلم هذا جميع أصحاب الشيخ رضي الله عنه بفاس وكان من الأربعة الذين قدمهم سيدي الغالي في تلقين الأوراد على العموم في الطريق كما هو مراد الشيخ وصريحه الناسك الفاضل الطالب المحب الصادق سيدي الحاج الغازي رجل من قبيلة بني مطيرمن البربر، له صحبة قديمة مع الشيخ حال حياته ومحبة تامة ودين متين وقيام في الطريق فأذن لي وجعلني أحد الأربعة، وذلك الإذن لي كان أوائل عام أربعة وأربعين ومائتين وألف بضريح الشيخ بزاوية فاس، والإذن لهؤلاء الأربعة قرب وفاته أو يومها رضي الله عنه انتهى.

وبهذا نعلم أن صاحب الترجمة تلقى التقديم عن غير الشيخ رضي الله عنه. وأما الطريقة فقد تلقاها عنه بلا واسطة والله الموفق.

 


[1]ليس المنع على سبيل التحرم ولكنه كالاكتفاء بطبيب واحد اهـ المصحح.

[2]قد دعاه سيدنا قيد حياته بلفظ المقدم أنظر الصفحة 426 اهـ المصحح