الشيخ سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه

انتقل الجد الرابع للشيخ أحمد التجاني، من عبدة بالمغرب إلى قرية عين ماضي بالمغرب الأوسط، وتزوج من تجانة فانتسب أولاده إليها. وولد الشيخ أبو العباس أحمد التجاني بعين ماضي وبها نشأ.


وفي عام 1767م دخل سيدي أحمد التيجاني إلى فاس، فاستقبله السلطان المولى سليمان وأنزله قصره المعروف بدار المرايا، وبقي بفاس حيث أسس طريقته التجانية إلى أن توفي ودفن بها.

ولد الشيخ سيدي أحمد التجاني عام 1150هـ الموافق لسنة 1737 ميلادية بعين ماضي: وهي قرية مشهورة من قرى الصحراء الشرقية من الجزائر، تقع في سفح جبل العمور على بعد 70 كلم غرب الأغواط،.

وقد نشأ رضي الله عنه نشأة طيبة حسنة في تربية والديه الأكرمين رضي الله عنهما، وكانت عين ماضي محل ولادته، كما كانت أيضا محل نشأته.

نسبة التجاني

والتجاني، نسبه إلى قبيلة معروفة يقال لها تجانة، وأهل هذه القبيلة هم أخوال سيدنا الشيخ رضي الله عنه فهو قد اشتهر بأخواله كما يأتي، لأن أمه هي السيدة الفاضلة عائشة بنت أبي عبد الله سيدي محمد بن السنوسي الماضوي التجاني.

وأما قبيلته الأصلية رضي الله عنه فهي عبدة، ذلك أن أجداده وأسلافه كانوا مقيمين بالمشرق، ثم هاجر البعض منهم إلى المغرب الأقصى وسكن في عبدة القبيلة المعروفة في المغرب الأقصى، من عمالة مدينة آسفي، ثم انتقل جد الشيخ الرابع، وهو سيدي محمد بن سالم، من المغرب إلى الجزائر وسكن بعين ماضي، وتزوج من تجانة فانتسب أولاده إليها، فصار يطلق عليهم التجانيون.

طلب العلم ورحلاته

أتقن سيدي أحمد التجاني حفظ القرآن ومهر فيه وهو ابن سبع سنين كما أتقن حفظ الروايات السبع، وأتقن علوما كثيرة قبل سن الواحدة والعشرين...

فقد حفظ سيدي أحمد التجاني "متن البخاري"، و"متن مسلم"، و"مختصر خليل"، و"متن الرسالة لأبي زيد القيرواني"، و"الدردير"، و"الدسوقي"، و"المدونة"، و"موطأ الإمام مالك"، إضافة إلى متون أخرى عديدة يصعب إحصاؤها.

ولما كان عُمْر سيدي أحمد التجاني إحدى وعشرين سنة وذلك عام 1171هـ الموافق لسنة 1757 ميلادية، توجه رضي الله عنه لطلب العلوم اللدنية واتباع أهل الله تعالى، السادة الصوفية، فارتحل رضي الله عنه قبل الانتقال النهائي لفاس ثلاث رحلات.

ولما رجع سيدنا رضي الله عنه من هذه الرحلة اختار الإقامة في مدينة الأبيض، ثم بعد مرور الأعوام الخمسة التي أقامها في بلاد الأبيض انتقل إلى مدينة تلمسان المسماة بالجدار فآثر المقام بها، واختارها للنزول والاستقرار ومكث بها على ما كان عليه من الجد والتشمير في العبادة وتدريس العلوم وخاصة منها التفسير والحديث وغيرهما من أنواع طاعات رب العباد، إلى عام 1186هـ.

الاستقرار بفاس

بعد ذلك قرر الشيخ السفر إلى فاس والاستقرار بها، وعندما دخلها عرض المولى سليمان سلطان المغرب أنذاك على الشيخ رضي الله عنه أن يسكن أحد قصوره، وهو المعروف (بدار المرايا) بفاس.

وفي سنة دخوله لفاس سنة 1213هـ، أمر رضي الله عنه بجمع كتاب جواهر المعاني، أي بكتابة الإطار المرجعي لطريقته، وأفهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "هذا كتابي وأنا ألفته"، لا بالمفهوم الحرفي، وإنما مباركته صلى الله عليه وسلم وتزكيته لهذا الكتاب كمرجعية صوفية أولا، ثم تزكيته كمرجعية للطريقة التجانية.

دعوته

بعدما اجتمع سيدي أحمد التجاني، في أواخر القرن الثاني عشر (18م)، بمولانا رسول الله، عليه أزكى الصلاة والسلام، يقظة لا في المنام، وذلك كما أتى على لسان الشيخ، وصرح له بأنه لا منة لأحد عليه من الشيوخ، أصحاب المعارف قدم الرسوخ، وأنه صلى الله عليه وسلم هو شيخه ومربيه وكفيله، وأمره بترك جميع ما أخذه عن مشايخ الطريق، وأذن له أن يأذن في الورد اللازم الذي هو إذ ذاك مائة من الاستغفار، ومائة من الصلاة على سيدنا محمد النبي المختار، صلى الله وسلم عليه وعلى آله الأطهار.

وكان يحض أتباعه على العمل، لأن التصوف في نظره ليس بطالة ولا توكُّلا وكسلا، كما لم يكن يستسيغ أن يلبسوا المرقعات والملابس الخشنة، لما فيها من التظاهر والادعاء، وإعلان الفقر، وسؤال الناس، ونزول بالكرامة، وإهدار للعزة، والإسلام دين يقوم على العزة والكرم والعمل.

كما ركز على أن نهج الطريق الصوفي يقوم على تربية خالية من التزام الخلوة والاعتزال عن الناس، ونحو ذلك، مما فيه تشديد على النفس وتضييق، كما نبه على أن التربية فيها جارية على طريقة السلف الصالح من الصدر الأول.

وفاته رضي الله عنه

وفي صبيحة يوم الخميس 17 شوال سنة ثلاثين ومائتين وألف (1230هـ) /22 شتنبر 1815م. وحضر جنازته من لا يحصى من علماء فاس وصلحائها وأعيانها وفضلائها وأمرائها. ودفن بزاويته المشهورة من حومة البليدة، وقبره بفاس متبرك به، يزار من جميع الأقطار.