أسباب فتح أبواب الرزق و سعته

إن الله قد جعل لكل شيء قدرا كما جعل لكل مُسبَّب سببا، حكمة بالغة و هو الغني سبحانه عن الأسباب و المُسَبَّبات،هذا و إنَّ الهمَّ الذي يصبح الناس عليه ويمسون، والشغل الذي به الجميع منشغلون هو: كيف يكون الرزق دارًّا، والعيش قارًّا؟ نعم هَمُّ الكثير من الناس اليوم هو تحصيل الرزق و توسعته خصوصا الشباب منهم، ألا فاعلموا أنه لابد بعد اتخاذ الأسباب العادية و طرق الأبواب المناسبة من استعمال الأسباب التي أرشدنا الله تعالى و رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم إلى اتخاذها لتفتح في وجوهنا أبواب الخير و الرحمة   و تنزل عليها مواهب البركة و النعمة،

 أسباب فتح أبواب الرزق و سعته

*الحمد لله قال و هو أصدق القائلينوَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [هود: 6].

* و الصلاة و السلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد القائل (إن الرزق ليطلبُ العبدَ كما يطلبه أجلـُه ) أخرجه إبن حبان في صحيحه.

* و نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له* ونشهد أن سيدنا و نبينا    و مولانا محمدا عبد الله و رسوله قال ناصحا أمته:(لا يزيد في العمر إلا البِر ولا يرُدّ القدرَ إلا الدعاءُ وإن الرجلَ ليُحْرَمُ الرزقَ بخطيئة يعملها) . أخرجه ابن ماجة في سننه،فصلى الله عليه و سلم من نبي أمين، ناصح حليم، وعلى آله وصحابته و التابعين، وعلى من حافظ على دينه و شريعته و استمسك بهديه و سنته إلى يوم الدين .

* أما بعد، من يطع الله و رسوله فقد رشد واهتدى، وسلك منهاجا قويما    و سبيلا رشدا ومن يعص الله و رسوله فقد غوى و اعتدى، و حاد عن الطريق المشروع و لا يضر إلا نفسه و لا يضر أحدا، نسأل الله تعالى أن يجعلنا و إياكم ممن يطيعه و يطيع رسوله، حتى ينال من خير الدارين أمله و سؤله، فإنما نحن بالله و له .

عباد الله : إن الله قد جعل لكل شيء قدرا كما جعل لكل مُسبَّب سببا، حكمة بالغة و هو الغني سبحانه عن الأسباب و المُسَبَّبات،هذا و إنَّ الهمَّ الذي يصبح الناس عليه ويمسون، والشغل الذي به الجميع منشغلون هو: كيف يكون الرزق دارًّا، والعيش قارًّا؟ نعم هَمُّ الكثير من الناس اليوم هو تحصيل الرزق و توسعته خصوصا الشباب منهم، ألا فاعلموا أنه لابد بعد اتخاذ الأسباب العادية و طرق الأبواب المناسبة من استعمال الأسباب التي أرشدنا الله تعالى و رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم إلى اتخاذها لتفتح في وجوهنا أبواب الخير و الرحمة   و تنزل عليها مواهب البركة و النعمة، و هي أسباب للأسف يغفل الكثير عنها فيهجم عليهم الهم و الغم: 1) أولها تقوى الله جل في علا في السر     و العلانية فإنها من أعظم الأسباب التي تُفتح بها أبواب الرحمات والبركات، قال تعالى :(وَلَو أنَّ أَهْلَ القُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِن السَّمَاءِ وَالأَرْضِ). 2)ـ وثانيها الدعاء والالتجاء إلى الله جل وعلاعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رضي الله عنه قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ذَاتَ يَوْمٍ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو أُمَامَةَ فَقَالَ« يَا أَبَا أُمَامَةَ مَا لِى أَرَاكَ جَالِسًا فِى الْمَسْجِدِ فِى غَيْرِ وَقْتِ الصَّلاَةِ ؟ قَالَ هُمُومٌ لَزِمَتْنِى وَدُيُونٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ « أَفَلاَ أُعَلِّمُكَ كَلاَمًا إِذَا أَنْتَ قُلْتَهُ أَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمَّكَ وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ ؟ قَالَ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ « قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ،وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ ». قَالَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمِّى وَقَضَى عَنِّى دَيْنِى ( أخرجه أبوداود بإسناد حسن )

3) وثالثها: بر الوالدين وصلة الأرحام، فإن ذلك من أعظم الأسباب في بسط الرزق وطول العمر،و سببٌ في دفع المصائب، وسببٌ في إجابة الدعاء.قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من أحب منكم أن يُبسط له في رزقه وأن يُنسأ له في أثره وأن يزاد له في عمره فليصل رحمه)متفق عليه.

4) رابعها التوسعةُ في النفقات وبذل الصدقات (فمن يسَّر على معسرٍ يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة ومن فرَّج كربة مكروب فرَّج الله كربته في الدنيا والآخرة) فارحموا عباد الله من في الارض يرحمكم من في السماء، ( فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم": ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم: أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا "متفق عليه.) وقال صلى الله عليه وسلم:(ياأسماء أنفقي ينفق الله عليك ولا توعي فيوعي الله عليك) أخرجه الترمذي،ولننظر عباد الله إلى أصحاب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كيف كانوا رحماء بينهم، فرحمهم الله رحمة واسعة.لما أتت المنية الزبير بن العوام رضي الله عنه وأرضاه قال لابنه عبد الله : اقضي ديني فإن عجزت فقل : اللهم يا ربَّ الزبير اقضِ دينه فإن ربَّ الزبير يعلم أني لم أنفق أموالي إلا في مرضاته وعلى عباده المحتاجين.فمات الزبير فجمع عبد الله بن الزبير دينه فإذا هو ألف ألف، فضاقت به الأرض،والمال الذي تركه أبوه قطعة أرض وأربعمائة ألف لا تفي بقضاء الدين، فتذكر تلك المقولة التي قالها له قبل أن يفارق الحياة:إذاعجزت عن قضاء الدين فقل: (اللهم يا ربَّ الزبير اقضِ دينه فإن ربَّ الزبير يعلم أني لم أنفق أموالي إلا في مرضاته)قال فدعوت بذلك الدعاء فما هي إلاَّ أيام فإذا بتلك الأرض أصبحت ممراً تجارياً وأصبح تهافت الناس عليها فعرضتها للبيع بأسعار لا يعلم بها إلاَّ الله ففاضت الأموال وزادت الأموال في يدي لمدة عام كامل وأنا أخرج إلى الأسواق أنادي من كان له دين عند الزبيرفليأتنا نقضيه.فلماانقضى العام وزعت التركة على أزواجه الأربع فإذا نصيب كل امرأة ألف ألف.

5) وإنمن الأسباب التي يبارك فيها بالأرزاق بل يبارك بها في الأعمار وفي

أحوال الإنسان العمل والكسب الطيبأي الحلال الذي يعف الإنسان به نفسه عن القيل والقال وسؤال الناس، فمن سأل الناس تكاسلاً جاء يوم القيامة وليس على وجهه مُزعة لحم والعياذ باللهفخذوا عباد الله بأسباب الرزق كما قال الله تعالى : (فَامْشُوا فِي مَنْاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِزْقِهِ وَإِليْهِ النُّشُورُ) .فلا رهبانية في الإسلام فإنَّ السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة.فالرجل المبارك يسعى على نفسه وأهله وولده فيكتب الله له أجر السعي وأجر العمل، وليس بعار العمل أو اتخاذ حرفة فقد عمل الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين،وكان نبي الله داود يعمل صنعة لبوس فكان يعمل في الحدادة فكان منَّة من الله على عباده فليس بعار أن تكون حداداً أو نجاراً ولكن العار كل العار أن تعمل في معصية الله جل وعلا أوالخمول والكسل والبطالة حتى يعيش الإنسان على فتات غيره والعياذ بالله مع أنه صحيح البدن قوي في جسده فهذا من محق البركة في الأجساد .فخذوا رحمكم الله بأسباب البركة بالعمل المباح والكسب المباح فلن يضيق الرزق بإذن الله على من اكتسب مع حسن التوكل على الله،قال صلى الله عليه وسلم :( لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطانا ) فأخبر أنها تغدو، وأخبر أنها تروحوهذا مصداقا لقول الله تعالى (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُإِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) [الطلاق : 3] نفعني الله و إياكم بالذكر الحكيم        و كلام سيد الأولين والآخرين سبحان ربك رب العزة عما يصفون،وسلام على المرسلين و الحمد لله رب العالمين.

الخطبة الثانية

* الحمد لله على نواله و إفضاله، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد النبي الأمي، الصادق الزكي،و على آله، وعلى جميع من تعلق بأذياله ، و نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده و رسوله و بعد :

6) أيها المؤمنون: من العلماء من قال إن من الأسباب الجالبة للبركة و فتح ابواب الرزق:الزواج وقد كان بعض السلف الصالح يطلبون الزواج لكي يتحقق لهم الغنى ويأتيهم الرزق،لأنهم فهموا ذلك من قوله تعالى {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} سورةالنور(32)وكذلك قوله تعالى {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} سورة الأنعام (151).

7) ثم الاستغفارياعباد الله من أسباب فتح أبواب الرزق و سعته لقوله تعالى: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمُ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمُ أَنْهَارًا} سورة نوح(11-12)، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجاً ومن كل هم فرجاً ورزقه من حيث لا يحتسب)

8)و كثرة الشكر من أسباب فتح أبواب الرزق و سعته: وهي واضحة من قوله تعالى{ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} سورة إبراهيم (7)، والزيادة هنا زيادة في النعم من كل شيء سواء بالمال أو الصحة أو العمر إلى آخر نعم الله التي لا تعد ولا تحصى.

9)ومن أسباب فتح أبواب الرزق و سعته قراءة القرآن في البيت:عنْابْنِ سِيرِينَقَالَ: (الْبَيْتُ الَّذِي يُقْرَأُ فِيهِ الْقُرْآنُ تَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ وَتَخْرُجُ مِنْهُ الشَّيَاطِينُ وَيَتَّسِعُ بِأَهْلِهِ وَيَكْثُرُ خَيْرُهُ وَالْبَيْتُ الَّذِي لَا يُقْرَأُ فِيهِ الْقُرْآنُ تَحْضُرُهُ الشَّيَاطِينُ،وَتَخْرُجُ مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ، وَيَضِيقُ بِأَهْلِهِ وَيَقِلُّ خَيْرُهُ .)ابن ابي شيبة في مصنفه.

10) و إن من أكثر الاسباب نفعا في استجلاب الرزق و فتح ابوابه و دفع الشر و إغلاق منافذه الإكثار من الصلاة و السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلمعن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه قال قلت يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي ((فقال: ما شئت قال قلت: الربع قال: ما شئت فإن زدت فهو خير لك قلت: النصف قال: ما شئت فإن زدت فهو خير لك قال قلت: فالثلثين قال: ما شئت فإن زدت فهو خير لك قلت: أجعل لك صلاتي كلها قال: إذا تُكْفَى همَّكَ ويغفرُ لك ذنبُك)) قال أبو عيسى الترمذي هذا حديث حسن صحيح

فأكثروا هداكم الله من الصلاة و التسليم على ملاذ الورى في الموقف العظيم، اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق و الخاتم لما سبق ناصر الحق بالحق،و الهادي إلى صراطك المستقيم، و على آله حق قدره و مقداره العظيم.صلاة تنجينا بها من جميع الأهوال والآفات، و تقضي لنا بها جميع الحاجات وتطهرنا بها من جميع السيئات، و ترفعنا بها أعلى الدرجات و تبلغنا بها أقصى الغايات من جميع الخيرات في الحياة و بعد الممات، آمين. و ارض اللهم عن أصحاب رسولك وخلفاء نبيك القائمين معه وبعده على الوجه الذي أمربه و ارتضاه و استنه خصوصا الخلفاء الأربعة، و العشرة المبشرين بالجنة والأنصار منهم و المهاجرين، و عن آل بيت نبيك الطيبين الطاهرين وعن أزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين، اللهم انفعنا يا مولانا بمحبتهم، و انظمنا يا مولانا في سلك ودادهم، و لاتخالف بنا عن نهجهم القويم و سنتهم،(ربنا لاتزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) ( ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولاتجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم .)

(سبحان ربك رب العزة عما يصفون، و سلام على المرسلين، و الحمد لله رب العالمين).

الخطبة من إنشاء عبد ربه الفقير إلى فضل الله و رحمته : " ذ. سعيد منقار بنيس"

الخطيب بمسجد " الرضوان " لافيليت /عين البرجة/ الدار البيضاء

أستاذ العلوم الشرعية بالمدرسة القرآنية التابعة لمؤسسة مسجد الحسن الثاني

مفتش منسق جهوي لمادة التربية الإسلامية للتعليم ثانوي متقاعد

البريد الالكتروني هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.