استرجاع الزاوية

قصيدة وصفية من الشعر الرمزي القصصي حول مراحل استرجاع الزاوية التجانية للفقراء بحي بريمة بمراكش، ألقاها الشريف المحمودي مولاي البشير، بمناسبة تدشين هذه الزاوية المباركة.


فضيلة شيخنا وصديقنا ووالدنا الروحي المربي الشهير الرباني سيدي محمد الكبير التجاني.
حضرات السادة الحضور الكرام: هذه كلمة وصفية متواضعة من الشعر الرمزي القصصي حول مراحل استرجاع الزاوية التجانية ببريمة للفقراء، تحكي حالتها في الإهمال والظلام بالليل، والغبار بالنهار، والتشققات في الجدران والسقوف، وإغلاقها طيلة الليل والنهار إلا عند صلاة الظهر من كل يوم، وذلك في المدة التي تسلمتها وتسلمت مفتاحها على يد الشريف مولاي عمر النشاط ابن الفقيه العلامة المقدم الجليل الشريف الأصيل سيدي محمد الأمغاري المزوضي، إلى المدة التي عين فيها الأستاذ سيدي عبد الله النظيفيين ناظرا عليها بعد أن طلبت له الإجازة في ذلك من الشريف سيدي محمد الكبير التجاني - رغم كونه رفض رفضا باتا أن يتحمل هذه المسؤولية وبكى بكاءا شديدا اعتبارا منه أنه ليس أهلا لما كلف به-
إلى أن تولى أمورها مباشرة الخليفة سيدي محمد الكبير بالهندسة والحفر والتهديم والبناء والتشييد والتسيير العلمي والصوفي والتربوي الهادئ الحكيم.
وهو وصف يتسم بالصدق والواقعية. والمنصفون لا تضايقهم كلمة حق التي قد تكون اعترافا وشكرا وقد تكون استنكارا ونقدا.
ووصف يتضمن إشارات ولمحات تارة، وتوضيحات وبيانات تارة أخرى.
وتقبل الله من كل من ساهم من قريب أو بعيد في إحياءها واسترجاءها أو ساهم في تجديدها وبناءها وتشييدها بكل أصناف المساهمة من استشارة وخدمة ومال ورأي وعمل مباشر في البناء والتشييد. وجزا الله الجميع خير الجزاء.

كانت مصلــى الظهــر وقتــا مفـــردا



والفقـــه فيهـــا حنبلــــي المقتــــــدى
قالــوا فنحــن علــى منــاهــج سنــــة



لكنها دعــوى يـــرددهـــا الصـــــدى
ويـؤذنــون بنغمــة الحرميــــن، مـــذ



هــــب مــالك لــم يرتضـــوه مقـلـــدا
فــي كــل يـــوم يقتـــدون بــواحـــــد



صـارت لتــدريــب الأئمـــة مقصــدا
كــــم ســاومــونـــا للبنـــا وتجـــــارة



ولــــدار قــــرآن تمنـــــوا معـهــــــدا
قــد خططـــوا وتأملـــوا وتشــــاوروا



وأنـا ألاحـــظ سـامعـــا هـــذا النـــــدا
ظلـــت فراغــا فــي ظـــــلام دامــس



يكســــو جوانحهــــا الغبـــار ملبــــدا
ولمهمـلات الحـي مرمـى خصصـــوا



إذ لا مغيــــر منــكــــر متــرصـــــدا
وإذا بهـــا مــن ذل هجـــر تستـغـيــــ



ـث : أيـا مـريــد ألا تجـيء لتنـقـــذا؟
وعلى يدي عمر الشــريـف تفتـحــت



أبوابهــا، تدعـــــو إليهــا السـجــــــدا
جئنـــا لهــا والضـــوء غــــاز كلمـــا



حضـر الوظيفة والصلاة من اهتــدى
وتعـاون الفقــــرا الشبـاب فجهــــزوا



لكــن عبد العــالــي كـــان الأجــــودا
سرعان ما رجــع التـسـابــق للصــلا



ة بهــا، وتــم لهـــا النشــــاط مجـــددا
والنـاس فيهــا هادئــون وخـــاشعــــو



ن، فلا صراخ ولا فضـول ولا سـدى
وإذا لغـــا متكــلـــــم جهـــــــرا أذكـــ



ـــــره بــأن النهــي جـــا متــوعـــــدا
أعطي المواعظ فـي دقـائــق بعـــدمـا



تنهـى الصـلاة كمــا أحــدث مرشـــدا
ولأجـل تكــــويــن الأئمــة نظمـــــت



فيها دروس في الصباح علـى المــدى
لكــن مقــــدم حيهـــا منــع التجمــــــ



ـمــــع للدراســــة واشتكــى وتهـــددا
فأتــاه مــن سلــط الـولايـــة هاتـــف:



هــــذا مقــــام مـــن زوايـــا أحمــــدا
والمانعــون مـن الصــلاة بهـــا يــرو



ن من الضـلالـة أن تسمــى مسجـــدا
وسعى الوشـاة إلــى الإدارة وادعـــوا



فيهـــا القبـــور وحقهــا أن توصــــدا
سمحـــوا لهــم بالظهـــر أول وقتــــه



فـي جامــع ولكـــي تغلــق ســرمـــدا
عدنـــا نسيــر أمرهــا فــي لجـنـــــة



عبد الإلــه لــه الــرئــاســـة مفــــردا
لخصاله في الحـزم والإخـلاص، مــا



فينــــا مثيـــل يصطفــــى ليجنــــــدا
اختيــر للخمــس الإمـــــام محـمـــــد



وعلى العشاء تنـــاوب فــي الإقـتـــدا
لما غدت فـي حــاجة للنــــاطق الـــر



رسمـــي قمنــــا طالبـيـــن محمـــــدا
فتعيـــن المســؤول فيهـــا نـاظــــــرا



وبجــــده قــــد صـانهــــا متعهـــــــدا
لكنهـا سرعــان مــا انضــافـــت لهــا



أشغــــال كتـــاب تشـــوش عابــــــدا
كثرت فيها الأصوات والحركات وار



تفع الضجيــج علـى العبــادة مفســـدا
وتتـابعـت بــدع ومــن عنهــا نهــــى



وصفــوه شخصــا واعــرا متمــــردا
وتصادمت فيها المصــالـح لــم تعـــد



للذكــــر ركنـــا هــادئـــا ومشيــــــدا
وهنــا نصحـت بالإبتعــاد أو السكــو



ت ورحت حيـث الوعـظ ليس مقيـدا
وكأنمــا قـــدر السمــاء قــد استجــــا



ب نـداءهــا لتصيــر أحسـن معبـــدا
فـأغاثهـا نجــل التجــانـي شيخــــنــا



بعـزيمـــة فــــي هدمهـــا لتجــــــددا
حيث استشـار جمــاعــة فـي شأنهــا



وتــــألفـــــت آراؤهـــــم لتعضـــــدا
فـي مـنـزل الأتقــى المبـارك التقــوا



متحمسيـــن هنــاك كـــان المنتــــدى
فتبـــارك البــــاري علـــى تدبيــــره



عجبــــا لـــه مـــن فكــره متوقــــــدا
صــان القديــم بصــور حفظــت لــه



آثـــارهــــا وغـــدا المكـــان مخلـــدا
وضــع التصــاميــم الدقيقـــة للبنــــا



ومراحــل الأشغــــال فيهـــا جـــــددا
أدى لهــــا التأميــــن ليـــس يلومـــه



أحـــد، ولــم يـك خــائفــا ومهــــــددا
وأزيلــت الحيطــان مـــن أسفــالهـــا



وتعمقـــت فيهـــا الحفــائـر مشهــــدا
والأرض لـــم تــــردم ولكـــن إنمـــا



بنيت أســاســـا راسخـــــا ومعتـــــدا
ما شئـت مـن أطنـان إسمنــت ومــن



ألــوان أحجــار الصفيـــح منضــــدا
ولكـم مـن الأمــوال فــي أحشــائهـــا



دكت، وكان لهــا الشـــريف مـــزودا
وتوالت الـخدمات فــي تصحيحـهـــا



***** مقــــــواة البـنـــاء مشـــــــددا
وإذا بهــــا جـدرانـهـــا متشـــامخــــا



ت سقفهـــا مثــل الصفــــاة ممــــردا
بالرغم مـن أشغــالهــا مــا خــالفـــت



فيهـــا الصـلاة ولا الأذان الـموعـــدا
وعـن المآكــل والمشــارب لا تســـل



حدث بلا حرج وسـل أهــل النــــدى
فــي صبــر أيـــوب تمهـــل يبتغـــي



لمــواقــف الجيــران حــلا منجـــــدا
لكـــن والدهــــم أبــــى، يـــا ليثـــــه



ضــم البويــــب مســاهمـــا ومؤيـــدا
أولى بهــا حـانـوتــهـا شـرعــا وقــــا



نونـــا وأخـلاقـــا وأحســـن مقصـــدا
فيصيـــر ممــن قـد بنـو بيتــــا لربـــ



ب النـاس يبعـث في الجنــان مخلــدا
فلشيخنـا المـولــى الشـريـف محمـــد



دعــــواتنــا أن يستمــــــر مســــــددا
نرجو لـه التوفيــق فــي تسييــرهـــا



لتظل عـامــرة علــى مــر المــــــدى
حتـى تكـون نمـوذجــا فــي كـل مـــا



يـرضــي الإلـــه تخــلقــا وتعبـــــــدا
يرضــي الكتــاب وسنــة وشــريعــة



يرضي الطريقـة والمريــد وأحمــــدا
يرضي المصلـــي والمحـب وطالبــا



العلــم يرضـي العـــابــد المتهجـــــدا
نرجـو لسيدنـــا التـــواب مضـاعفـــا



ولنسلــه نرجــــو الصــلاح مؤبــــدا
ولنـــاظــــــر ومعـلـــــم ومـــــــؤذن



ولمحسن فــي مــالـه يرخــي اليــــدا
ولمن يـؤم النــاس فـي صـلــواتهـــم



ولمــــادح عشـــق النبــي محمــــــدا
ولمـن سعــى فــي خــدمـة بجهـــوده



ولمستشــار يستعــان علــى الهــــدى
والنصـــر والتمكيـــن للملـك الهـمــا



م محمــــد أمــــد الحيــــاة مؤيـــــــدا
والعــــز للإســـلام ثـــــم المسلميـــــ



ـن جميعهم متضــافرين علــى العــدا
صلــى اللإلـه علـى الرســول وآلـــه



وعلى الصحــاب ومن بنهجهم إقتدى
وعلى التجــانــي شيخـنــا ومـلاذنـــا



وعلى الحفـاد ومـن بحبهــم اهتــــدى

مولاي البشير المحمودي